هنا كان الإعلانُ عن سقوط تنظيم داعش الإرهابي عسكرياً على أيدي قوات سوريا الديمقراطية في الباغوز، على الضفة الشرقية لنهر الفرات بريف دير الزور الشرقي قبلَ أكثرَ من أربع سنوات، لكن ذلك لم يَعنِ أبداً نهاية التنظيم الإرهابي، الذي ما تزال خلاياهُ النائمةُ تحاول إعادة إحيائه مُجدّداً، مستفيدةً من دعمٍ مَحليٍّ وإقليمي، وواقعٍ أمنيٍّ فرضته مُتغيراتٌ عديدة، أبرزها الاحتلال التركي لأراضٍ سوريةٍ واسعة.
احتلالٌ طالما هدّد بالتمدّد لمناطقَ أُخرى وزعزعة استقرارها، بالتوازي مع شنِّ هجماتٍ بالطائرات المُسيرة والحربية، وتنفيذ تفجيراتٍ واغتيالاتٍ تستهدف مقاتلاتٍ ومقاتلين بقوات سوريا الديمقراطية، قادوا مَعاركَ دحرِ التنظيم على جغرافية شمال وشرق سوريا، وصولاً للقضاء عليه عسكرياً في الباغوز، ومواصلةِ تجفيف مَنابعه ومَصادر دَعمه، واجتثاثِ خلاياه النائمة من المناطق التي كان يسيطرُ عليها.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”p1vvACqhI8w”]
ومع استمرار مَنظومةِ السلطةِ ذاتها في تركيا ومواصلة نهجها القائمِ على بقاء الاحتلال والتهديد باغتصاب أراضٍ جديدةٍ بالقوة، تتعاظمُ المخاوفُ إزاء مستقبل المنطقة، مع انتشار الخلايا الإرهابية وتواجد الآلاف من أخطر إرهابيي التنظيم الدوليين مُحتجزين لدى قسد، في ظل محاولاتٍ مُتكررةٍ لخلايا التنظيم من أجل تهريبهم، وتهريب عشرات الآلاف من أفرادِ عائلاتهم المُتواجدين في مخيّم الهول، ولا سيما مع وجود مساحاتٍ جغرافيةٍ واسعةٍ في سوريا والعراق ما تزالُ تشكل قواعدَ للتنظيم الإرهابي، ينتشر فيها آلاف الإرهابيين.
تلك المخاوفُ عزّزتها محاولاتٌ سابقةٌ لتنفيذ هذا السيناريو، أبرزها محاولةُ تهريب نحو خمسة آلاف إرهابيٍّ من سجن الصناعة في الحسكة، قبل أن تتمكن قواتُ سوريا الديمقراطية وقِوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية من إحباط المُخطّط، بعمليةٍ أمنيةٍ بذلت خلالها أرواحَ العشراتِ من خِيرةِ مقاتليها، وذلك بالتزامن مع قصفٍ نفّذته مُسيراتٌ تركيةٌ على نقاطٍ أمنيةٍ في مخيم الهول، أسفر عن سقوط ضحايا من حماية المخيم.
أخطرُ ما في الأمر أن المجتمعَ الدولي وخاصةً الدولَ التي ينتمي إليها الإرهابيون وعائلاتهم، يتجاهلون تماماً الدعواتِ التي أطلقتها قسد والإدارة الذاتية إلى جانب منظماتٍ حقوقيةٍ وإعلامية، لضرورة إيجاد حلٍّ لقضية هؤلاء الإرهابيين، يتمثّل إمّا في إعادتهم مع عائلاتهم إلى دولهم، أو إنشاء مَحاكمَ دوليةٍ خاصةٍ لمُحاكمتهم في هذه المناطق، حيث تتوافر الأدلةُ والشهودُ لإدانتهم على المَجازر والجرائم التي ارتكبوها، خاصةً وأن مُعظمَ ضحاياهم هم من أبناء المناطق التي يُحتجزون فيها.
وفي وقتٍ تستضيفُ السعودية الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد داعش، تتجه الأنظارُ إلى الرياض حيث يُعقَد الاجتماع، أملاً باتخاذ إجراءاتٍ من شأنها إنهاءُ هذا الملف بأفضل السُبُل المُمكنة والمنصفة لضحايا داعش وذويهم، ودرءِ مَخاطرِ انفجار الأوضاع شمال شرقي سوريا، في ظل استمرار تهديداتِ الاحتلال التركي، وتماهيها مع التحركات النشطة لخلايا تنظيم داعش الإرهابي، الذين سيخلّف نجاح مُخططاتهم إن تمّت، زلزالًا أمنيًا تَهزُّ ارتداداتُهُ الكارثيةُ المنطقةَ والعالم.
