لا تزال الأمم المتحدة تسعى للتوصل لأرضيةٍ مشتركةٍ لاستئناف محادثات السلام، الهادفة لتوحيد جزيرة قبرص، المقسّمة لجزأين منذ الغزو التركي لها، عام ألفٍ وتسعمئةٍ وأربعةٍ وسبعين، والذي خلّف حينها آلاف القتلى والمفقودين، وتسبب بكثيرٍ من الدمار والفساد، بحق الأرض والشعب بأطيافه المتعددة.
وفيما يتعلق بمحادثات السلام المتوقفة منذ عام ألفين وسبعة عشر، بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، أفاد رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، أنه “جرى استطلاع رأيه” بشأن محادثاتٍ تخطّط الأمم المتحدة لعقدها، في نيويورك يوم الثالث عشر من آب أغسطس، مع الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، وزعيم القبارصة الأتراك إرسين تاتار.
خريستودوليدس أوضح أن رده بهذا الشأن كان إيجابيًا، وتأمل أن يكون رد القبارصة الأتراك مماثلاً، كي يؤتي الاجتماع المتوقع الثمارَ المرجوة منه، على حد تعبيره.
لكن على ما يبدو فإن الطرف الثاني في شمال جزيرة قبرص، والمتمثل بزعيم القبارصة الأتراك “تاتار”، قد أنكر تلك التصريحات وقال، إنها محاولةٌ لإثارة البلبلة.
“تاتار” زعم أن الأمين العام للأمم المتحدة، لم يوجه له دعوةً بشأن عقد اجتماعٍ ثلاثي، موضحاً بأن شمال الجزيرة لن يوافق على عقد الاجتماع، في ظل الظروف الراهنة، في إشارةٍ واضحةٍ لعرقلة أي مساعٍ أمميةٍ لتوحيد طرفي الجزيرة من جديد.
وبالفعل كان هذا ما أكده الرئيس القبرصي “خريستودوليدس”، حين قال إن أي رفضٍ محتملٍ من جانب “تاتار” للاجتماع، سيكون بمثابة “إساءةٍ” للقبارصة الأتراك.
هذا ويرى مراقبون بأن فشل العديد من جولات المفاوضات والمحادثات، بين طرفي جزيرة قبرص، للوصول لحلٍّ توافقي، وراءَه أجنداتٌ خفيةٌ تابعة لأنقرة، لا سيما بعد إعلانها الجزءَ الشمالي من الجزيرة دولةً مستقلة، في عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثةٍ وثمانين….دولةٌ لا تعترف بها إلا تركيا، التي تقف بوجه جميع الدعوات من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، المطالبة بتوحيد الجزيرة، كأساسٍ لتحقيق السلام فيها.
