بعد مرورِ عامٍ على سقوط نظام بشار الأسد، تتزايد المخاوف في الساحل السوري ومناطق أخرى من البلاد، مع ورودِ تقاريرَ عن حوادث خطفٍ واعتداءٍ جنسي تستهدف نساءً من الطائفة العلوية، وفق تقريرٍ جديد لوكالة أسوشيتد برس.
التقريرُ أشارَ إلى أن حالة القلق تسود في شوارع اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، بين العائلات العلوية بعد سلسلةِ حوادث خطفٍ واعتداءاتٍ جنسية نُسبت إلى فصائلَ مسلحة، بعضها يضمُّ عناصرَ أجانب كانوا قد شاركوا سابقاً في القتال ضمن صفوف هيئة تحرير الشام.
الأمينةُ العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، قالت للوكالة إن عمليات الاختطاف “لا يمكن إنكارها”، مؤكدةً أن المشكلة لا يمكن تجاهلها لأنها مزعجة وتقوّض رسالةَ وصورةَ الحكومة الانتقالية السورية.
وبحسب تقرير الوكالة، فإن الضحايا وأسرهن تحدثوا بسرية تامة، كما أكدوا أنهم قدّموا بلاغاتٍ رسمية للسلطات في الحكومة الانتقالية، لكن من دون معرفةِ ما إذا كانت هناك تحقيقاتٍ جدية لاحقة.
إحدى النساء روت للمنظمات أن ثلاثةَ مسلحين خطفوها من أحد شوارع الساحل، ونقلوها إلى مبنى مهجور في شمال البلاد حيث تعرّضت للاعتداء الجنسي عدةَ مرات. وبعد أسبوع من الاحتجاز، أُطلق سراحها في ريف حماة.
ضحايا أخريات تحدثن عن عملياتِ خطفٍ نفّذها مقاتلون أجانب، بينهم عراقيون وغير عرب، وتم احتُجاز بعض النساء في أقبية منازلَ لأسابيع، وتعرضت إحدى المراهقات للاعتداء الجنسي المتكرر لأيامٍ قبل أن يغادر خاطفوها، وفق ما نقلت الوكالة عن الضحايا.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية السورية، قال إن الوزارة شكّلت لجنة التحقيق ودرست اثنتين وأربعين حالة، وإن حالةً واحدة فقط ثبت أنها خطفٌ حقيقي، مضيفاً أن بقية البلاغات “ادعاءاتٍ غير دقيقة” أو هروب لأسبابٍ عائلية لكن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن قال، إن تقرير الوزارة “لا علاقة له بالواقع”.
في المقابل، تستمرُّ عائلات الضحايا بالمطالبة بحماية أكبر وتأمين آليات تحقيق مستقلة، في وقت تبحث فيه بعض الأسر عن طرق لمغادرة البلاد خوفاً من تكرار الاعتداءات أو الانتقام.
وفي ظل صمتٍ رسمي واسع، يحمّل ناشطون وحقوقيون الحكومة الانتقالية السورية مسؤولية عدم اتخاذِ خطواتٍ واضحة لوقف هذه الحوادث أو محاسبة المتورطين فيها، محذرين من أن تجاهل هذه الانتهاكات قد يعمق التوترات الطائفية في مرحلة حساسة تمرُّ بها سوريا.
