لا يزال مصير أسد عين دارة، أحد أبرز المنحوتات البازلتية في موقع عين دارة الأثري بريف عفرين شمال سوريا، مجهولًا، وسط استمرار الكشف عن حجم الأضرار التي طالت المواقع الأثرية في المنطقة، جراء القصف والعمليات العسكرية وأعمال التنقيب غير القانوني.
وتكشف مشاهد حديثة من موقع معبد عين دارة الأثري عن دمار واسع طال أجزاء من المعبد، مع تناثر كتل وأحجار بازلتية منحوتة في محيطه، فيما لا تزال نقوش لأسود ومخلوقات أسطورية مجنحة ظاهرة بين الأنقاض، إلى جانب بقايا الجدران والأعمدة والزخارف الحجرية.
مدير مكتب آثار عفرين، باتال خليل، قال إن الوضع الحالي للمواقع الأثرية في المنطقة “سيئ للغاية”، موضحًا أن أعمال المسح الميداني أظهرت تعرض نحو ستة وثلاثين موقعًا أثريًا للحفر والتنقيب، فيما تجاوزت نسبة الأضرار في بعض المواقع سبعين بالمئة.
وكشف خليل أن الأضرار كانت جسيمة في جميع المواقع الأثرية في عفرين، حيث تعرضت أغلبها للتجريف والتدمير والتخريب، بالإضافة إلى نهب وسرقة بعض الآثار المكشوفة على وجه الأرض.
ويعود اختفاء التمثال إلى عام ألفين وتسعة عشر، إذ تشير دراسة أكاديمية نُشرت عام ألفين وأربعة وعشرين إلى أن الأسد كان لا يزال موجودًا في موقع عين دارة في يوليو/تموز من ذلك العام، قبل أن يختفي بحلول أواخر سبتمبر/أيلول، من دون توفر معلومات حاسمة حول الجهة التي نقلته أو المكان الذي انتهى إليه.
وكان معبد عين دارة قد تعرض لأضرار جسيمة خلال احتلال تركيا لعفرين عام ألفين وثمانية عشر. ووفقًا للجمعية الأمريكية للأبحاث الخارجية، تعرض الموقع للقصف الجوي بين العشرين والاثنين والعشرين من يناير/كانون الثاني، ما ألحق أضرارًا بأحد أهم نماذج العمارة الدينية السورية الحثية المكتشفة في سوريا.
ويعود تاريخ المعبد، الذي يقع في تل عين دارة، إلى العصر الحديدي، ويؤرخ عموماً إلى الفترة الممتدة بين نحو ألف وثلاثمئة وسبعمئة وأربعين قبل الميلاد. ويشتهر بمنحوتاته البازلتية الضخمة التي تصور الأسود وأبو الهول وشخصيات ومخلوقات أسطورية، ما جعله من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة.
وبالتزامن مع تقييم الأضرار، أطلقت السلطات المعنية بالآثار في الحكومة الانتقالية السورية في يوليو/تموز الماضي حملة صيانة تطوعية في الموقع، تضمنت إزالة النباتات والحطام وتنفيذ أعمال صيانة أولية، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من معالم المعبد.
وبينما تتواصل أعمال تقييم الأضرار، يبقى مصير أسد عين دارة واحدًا من أبرز الأسئلة المفتوحة بشأن القطع الأثرية التي اختفت من المنطقة، في ظل دعوات إلى حماية ما تبقى من المواقع وكشف مصير القطع المفقودة.
