يعاني سكانُ مدينةِ بانياس، الواقعةِ في ريفِ طرطوس، من أزمةٍ بيئيةٍ وصحيةٍ حادّة منذُ سنوات؛ جرّاءَ الغازاتِ المنبعثةِ من المحطةِ الحرارية، ومصفاةِ النِّفطِ الواقعةِ شَمالَ المدينة، ويؤكّدُ السّكانُ أنّ تداعياتِ الأزمة، امتدت لتشملَ المدينةَ كاملةً وسطَ دعَواتٍ عاجلةٍ لحلِّ الأزمة.
تشهد مدينة بانياس تصاعداً في المخاوف البيئية والصحية؛ جرّاء الانبعاثات الصادرة عن مصفاةِ بانياس والمحطةِ الحرارية. يبلّغ سكان المنطقة عن زيادةٍ ملحوظةٍ في أمراض الجهاز التنفسي والإصابات الصحية المزمنة، المرتبطة بالدخان والغازات المنبعثة من هاتين المنشأتين. كما امتدتِ الآثارُ السلبية لهذه الانبعاثات لتشملَ الأشجارَ المثمرةَ والأراضيَ الزراعية.
فمن الناحية البيئية، أوضح مزارعو المنطقة أنّ المزروعاتِ المكشوفةَ كأشجار الرمّان، والتّين، والبرتقال، والأزهار، تعرّضت لأضرارٍ بالغةٍ تصل إلى سبعين في المئة في بعض المحاصيل، مع تفاقم هذه الأضرارِ في فصل الصيف بسبب الرطوبةِ وضَعفِ حركةِ الرياح.
أمّا مِنَ الناحيةِ الصحية، فيقول سكّانُ المناطقِ المجاورة للمحطة الحرارية إنّ الأزمةَ تسببت بأضرارٍ صحية جسيمة، مشيرين إلى معاناتهم من مشكلاتٍ تنفسيةٍ مستمرة، مثلَ ضيقِ التنفس، والتهاباتِ الجيوبِ الأنفية، والأمراضِ التنفسيةِ المزمنة.
ويؤكد سكان مدينة بانياس أنّ الحياة اليومية في المِنطَقة؛ تأثّرتْ جرّاءَ تراكمِ الرواسب السوداء على الشرفات وأسطحِ المنازل والسيارات. كما امتدّتِ الأزمة لتشملَ الثروةَ السمكية بسبب تسرّب مادة الفيول من المصفاة الى البحر والتي أدْتْ بدورها لتغيّر لون الماء ونفوقِ الأسماك التي تُعَدُّ مصدرَ رزقٍ للأهالي، وسْطَ مطالباتٍ عاجلة بحلِّ الأزمة.
في المقابل، أوضحت مديريةُ البيئةِ في طرطوس أنّ محطّاتِ توليدِ الطاقةِ الكهربائية والمصافي؛ من المنشآت الحيوية التي تُعَدُّ من أبرز مصادرِ التلوث. مؤكدة أنّها تقوم بالرِّقابة البيئيةِ الدورية، وترفعُ تقاريرَ وتوصياتٍ للحدِّ من الملوِّثات، مشيرةً إلى أنّ الجهةَ المخوَّلةَ باتّخاذِ القرار هي المجلسُ الأعلى لحمايةِ البيئة.
