أزمة شح المياه هي من أخطر القضايا وأكبرها التي تواجهها الحكومة العراقية الجديدة حالياً، أزمة تفاقمت بعد أن قامت كل من تركيا وإيران بالنهوض بمشاريع في الري وتشييد السدود على نهري دجلة والفرات وروافدهما دون الأخذ في الاعتبار تبعات هذا الأمر على العراق.
شح المياه الذي تعاني منه البلاد أصبح الهم الأكبر للشعب العراقي وتحول إلى الشغل الشاغل لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس الجمهورية برهم صالح.
فبعد لقاء جمع بينهما شدد، الحلبوسي، على ضرورة “التنسيق مع دول الجوار والمحيط الإقليمي”، بشأن موضوع المياه.
الحلبوسي أشار إلى نيته التوجه إلى تركيا لحضور اجتماع برلمانات الدول الأوروبية والآسيوية “أوراسيا”، ولقاء المسؤولين الأتراك لبحث مسألة المياه وقطعها لمياه نهر دجلة، كما أكد عن عزمه لقاء رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، على هامش المؤتمر بشأن الموضوع ذاته.
وتتحدث تقارير صحفية محلية بشكل دائم عن احتمال تعرّض محافظات وسط وجنوب العراق إلى أزمة حادة في مياه الشرب، جراء انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات بعد أن أقدمت تركيا على ملء خزان سد أليسو العملاق بالمياه.
وما زاد الأمر سوءاً، الإجراءات الإيرانية على روافد دجلة التي تنبع من أراضيها، وخصوصاً على نهر الزاب الصغير، الذي قطعت طهران تدفق المياه عنه، بالإضافة إلى مياه الأنهار الأخرى المغذية لدجلة التي تنبع من داخل الأراضي الإيرانية، ويزيد عددها على عشرة أنهار.
ناقوس الخطر بدأ يدق في بلاد الرافدين بسبب أزمة المياه الخانقة التي عصفت به بعد جفاف عدد من الأنهار الفرعية لنهر دجلة.
فالانخفاض الشديد لمناسيب مياه نهري دجلة والفرات أدت إلى خروج الأهوار العراقية من لائحة التراث العالمي، كما دمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في البلاد، فضلاَ عن هجرة أعداد كبيرة من سكان المحافظات الجنوبية إلى وسط وشمال البلاد.
وفي ظل هذه الأوضاع المستجدة تواجه أرض السواد أزمة خطيرة تهدد بتحول أراضي الهلال الخصيب في وسط وجنوب البلاد إلى أراض جرداء قاحلة.
يبدو أن الحكومة العراقية الجديدة مطالبة أكثر من سابقاتها باتخاذ قرارات وحلول استراتيجية بشأن أزمة المياه، تبعد العراق عن الخضوع للإرادة التركية والإيرانية في المستقبل.
