لا يزال رئيس النظام التركي رجب أردوغان مستمراً في دعواته للرئيس السوري بشار الأسد للجلوس على طاولة المفاوضات وبحث ما تقول أنقرة إنها ملفات ثنائية مشتركة..
دعوات تكررت مراراً، بان فيها أردوغان مناشداً الأسد، حتى وصل به الأمر للتذكير باللقاءات الثنائية والعائلية بين الجانبين وقت كانت علاقات البلدين تبدو بحالتها الطبيعية.
فبعد مفاوضات قامت فيها روسيا، وإيران لاحقاً، بمحاولات مكثفة للتقريب بين دمشق وأنقرة والعمل على تطبيع علاقاتهما، والحديث هنا قبل سنتين، فشل الوسيطان فيما يبدو بإحراز تقدم في مسار التقارب، الذي شهد اجتماعات مباشرة بين مسؤولي المخابرات والأمن والدفاع في النظام التركي والحكومة السورية، ووصل ذروته العام الماضي، بلقاء وصل مستوى وزيري الخارجية.
فشل محاولات التطبيع وفقاً لما أظهره الواقع والتقارير الواردة من دمشق وأنقرة، تعود لمطلبين رئيسين يشدد عليهما بشار الأسد، الأول هو إنهاء الاحتلال التركي للأرضي السورية إما بشكل فوري أو تقديم تعهدات بذلك على أساس جدول زمني للانسحاب التركي، ووقف دعم المنظمات الإرهابية في شمال غربي سوريا، والإشارة هنا واضحة باتجاه فصائل الاحتلال وهيئة تحرير الشام الإرهابية (جبهة النصرة سابقاً).
جمود ساد ملف التطبيع بين سوريا وتركيا خلال أشهر، قبل أن يعود مؤخراً للواجهة وبقوة، حيث زادت دعوات أردوغان للأسد للقاء والمضي في عملية التطبيع، ليقابله الأخير بتصريحات مرنة بعض الشيء، جدد فيها التذكير بمطلب إنهاء الاحتلال التركي لمناطق في شمالي البلاد، وسط ترقب لما تحمله الأيام المقبلة بهذا الصدد، خاصة بعد لقاء جمع الرئيس السوري بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، أحد الأمكنة المتوقعة للاجتماع المحتمل.
تكهنات وتوقعات كثيرة أثيرت بشأن لقاء بشار الأسد ورجب أردوغان في مكان ما، وهو ظهر جلياً في الإعلام التركي الذي يروج لقرب الاجتماع، والإعلام السوري شبه الرسمي الذي ينفي حدوثه، دون تحقيق تقدم فيما يخص مطالب دمشق بشأن الانسحاب التركي من الأراضي السورية بشكل خاص.
وبين الشد والجذب وكثرة الأخبار حول اللقاء المحتمل، الذي ينذر بحسب مراقبين بتداعيات سلبية على الأراضي السورية، في حال حدث وجيش النظام التركي لا يزال منتشراً في الشمال السوري، تواصل روسيا وإيران محاولاتهما لتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، بدعم من دول عربية وإقليمية وربما ضوء أخضر أمريكي، وسط مخاوف من صفقات ترمي بالدرجة الأولى لتقويض تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومخاطر تهدد ملايين اللاجئين السوريين، وأعداد كبيرة منهم مناوئون لبشار الأسد.
