التمثيل الكردي في مجلس الشعب السوري، بات اليوم ملفًا هامًّا من شأنه أن يساهم في الحفاظ على حقوق هذا المكون، إلا أن تحذيراتٍ بدأت تطفو على السطح، من اقتصارِ هذا التمثيل على بضعة مقاعد، مما يمهّد لسياسةٍ إقصائيةٍ جديدة.
أربعةٌ وعشرون حزباً سياسياً كردياً أدانت في بيانٍ مشترك، ما وصفته بمحاولة إعادة إنتاج سياساتِ التهميش بحق الكرد، من خلال آلية تشكيل مجلس الشعب السوري، معتبرةً أن حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعدَ فقط، من أصل مئتين وعشرة مقاعد، يعدُّ إعداماً سياسيا لحقوق الكرد للأجيال القادمة، والتفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية.
الأحزاب قالت في بيانها، إن الشعب الكردي في شمال وشرق سوريا، بصفته مكوناً أصيلاً وتاريخياً، يشكل ما لا يقلُّ عن عشرين في المئة من إجمالي سكان البلاد، إلا أنه يُحرَم عبر تعييناتٍ ممنهجة، من حقه في التمثيل الحقيقي وصنع القرار الوطني.
البيان رفض آلية توزيع المقاعد الحالية، معتبراً أنها استمرارٌ لسياسات التهميش العنصري، الهادفة لتغييب القضية الكردية، مؤكداً التمسك بتمثيلٍ برلماني حقيقيٍّ وعادل، لا يقلُّ عن أربعين مقعداً لشخصياتٍ كردية، تتبنى قضية الشعب وتمثل المنطقة الكردية، بما يتناسب مع النسبة السكانية الواقعية للمكون الكردي.
وحذر البيان من أن القبول بتثبيت أربعة مقاعدَ فقط سيشكل سابقةً خطيرةً، حيث سيبنى عليها مستقبلاً في تحديد حصة الكرد في جميع مفاصل الدولة، بما يشمل الوظائف السيادية والحقائب الوزارية والمؤسسات القضائية والدبلوماسية.
وأكد بيان الأحزاب، أن المقاعدَ الممنوحةَ لا تُعبر عن الإرادة الكردية الحرة، واصفاً إيّاها بأنها تعييناتٌ لا تستند إلى تفويضٍ شعبي، محذرًا في ذات الوقت، من أنّ استمرار هذه السياسات، من شأنه تعميقُ الأزمة السورية وتقويضُ جهود الاستقرار، إضافةً إلى تهديد النسيج المجتمعي في البلاد.
وفي ختام البيان، شددت الأحزاب الكردية على مواصلة النضال السلمي والشعبي، بالتعاون مع القوى الديمقراطية السورية، من أجل تحقيق شراكةٍ وطنيةٍ حقيقية، وصياغة دستورٍ عصري يعترف بالحقوق القومية المشروعة، للشعب الكردي وجميع المكونات السورية.
