أربعون يوماً ومازالت الاحتجاجات اللبنانية مستمرة على نفس وتيرة التصميم والتأكيد على رحيل الطبقة الحاكمة برمتها، فاستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري منذ ثلاثة أسابيع وتحول حكومته إلى حكومة تصريف أعمال، لم ترض الشارع اللبناني الذي يصر على رحيل الكل.
المتظاهرون اللبنانيون سعوا منذ بداية احتجاجاتهم ضد الفساد والوضع الاقتصادي المهدد بالانهيار والذي لم تشهده لبنان من الحرب الاهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990، سعوا أن تكون احتجاجاتهم غير طائفية في بلد تحكمه الطائفية والمحاصصة الحزبية منذ عقود.
لكن مع طول فترة الاحتجاجات بدأت بعض الأطراف اللبنانية المتمثلة بحزب الله وحركة أمل بالتعدي على الحركة الاحتجاجية وإطلاق شعارات طائفية ما ألّب مشاعر المحتجين وسط العاصمة بيروت والذين ردّوا على تلك الشعارات بهتافات الثورة.
وسائل الاعلام اللبنانية نقلت مشاهد مباشرة لاشتباكات بين متظاهرين معارضين للحكومة ومؤيدين لحركة أمل وحزب الله في الساعات الأولى من صباح الإثنين، وذلك بعدما زاد التوتر بين الطرفين عندما أغلق المتظاهرون جسرا رئيسيا وسط المدينة.
الجيش يحاول منع الاشتباك بين المتظاهرين ومؤيدي أمل وحزب الله
الجيش اللبناني وحرصاً منه لعدم الاحتكاك المباشر بين مؤيدي حزب الله وحركة أمل وبين المحتجين، شكل مع قوات مكافحة الشغب، حاجزاً للفصل بين الطرفين، ومنع وقوع أعمال عنف، في حين أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
ويرى مراقبون أن استمرار الوضع في لبنان على هذا الحال، يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية التي ظهرت مؤشرات عدة عليها في الأيام الأخيرة، الأمر الذي يثير قلق المحتجين من ضياع بوصلة حراكهم المندلع منذ 17 أكتوبر الماضي، ويجعل من تحقيق انفراجة سياسية أمراً بعيد التحقق، بينما الوضع الاقتصادي يتجه بسرعة نحو الانهيار.
