
الكاتب: بهاء العوام
المرحلة الراهنة في سوريا تنطوي على صراع متقدم بين المحتلين الخمسة لها، بعيدا عن موضوع الأزمة التي تعيشها البلاد.
خمسة محتلين لسوريا اليوم، هم الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا وإسرائيل.
لكل محمياته الجغرافية وقواعده العسكرية فوق بقاع، وليس بقعة واحدة من الأرض.
ورغم ذلك لا يبدو أن القسمة مرضية.
فبعد نحو تسع سنوات من الأزمة هناك من يريد إعادة رسم الخرائط وإعادة تقاسم المصالح والنفوذ والمكاسب.
ترغب إيران بحصة ما في خرائط الشمال الجديدة، لكنها تقابل برفض الدول الثلاث، وتنشغل بإبقاء مكاسبها السابقة بعيدا عن الاستهداف الإسرائيلي.
حتى الأمس القريب كانت إيران من ضامني أستانة، لكن هذه الحقبة انتهت.
تبدل الضامنون لتحل الولايات المتحدة مكان إيران إلى جانب تركيا وروسيا، ومن ثم تحولت إيران إلى عدو مشترك للمحتلين الأربعة المتبقين.
هكذا تبدو الأمور نظرياً، لكن الواقع يقول إن تعريف العداء لإيران يختلف بين الدول الأربع.
تتجنب موسكو المجاهرة بمعاداة إيران لأنها لا تثق بواشنطن، ولا تثق بأنقرة عندما تتبع واشنطن.
أما تركيا فتتجنب إظهار صداقة المصلحة مع إيران خوفاً من الرئيس دونالد ترامب، الذي تنهال مكرماته اليوم على نظيره التركي رجب طيب أردوغان، بينما يفرض على طهران أقسى عقوبات عرفها تاريخ الولايات المتحدة.
تأمل روسيا وتركيا والولايات المتحدة التفاهم في الشمال، وبالتالي التفاهم على كامل الأزمة السورية، لكن الأمر يحتاج إلى أكثر من طرد إيران خارج دائرة التفاوض، أو حتى خارج سوريا.
صراع المحتلين في سوريا يخوض اليوم مرحلة جديدة عنوانها مناطق إعادة الإعمار، بدلا من مناطق خفض التصعيد. الاتفاق في هذه المرحلة يحتاج إلى أربعة ضامنين لن تكون إيران بينهم.
الضامنون الجدد هم الروس والأتراك والأميركيون والأوربيون، والاتفاق المحتمل سيعلن اندثار معادلة خصوم دمشق وحلفائها إلى الأبد.
