
الكاتب: مصطفى فحص
بعد هجوم بقيق اختارت طهران سلوكاً جديداً في مواجهة العقوبات الأميركية القاسية عليها؛ سلوكاً أقرب إلى قرار الانتحار، الذي يتشكل عادة في وعي الفرد أو الجماعة أو الحزب أو السلطة عندما يصلون إلى قناعة بأنه ليس لديهم شيء يخسرونه.
وفي الحالة الإيرانية، فإن حالة الاختناق والحصار التي يمر بها النظام تدفعه إلى القيام بخطوات مؤذية لنفسه وللآخرين من الصعب توقع حجم تداعياتها في منطقة تعجّ بصراعات النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي والعقائدي، وقد وضع الكاتب بنجامين هارفي اليد على الجرح الإيراني عندما استعان في مقال له نشره على موقع «بلومبرغ» بما قاله المفكر الاستراتيجي الصيني الجنرال صن تيزو في كتابه الشهير «فن الحرب» بأنه «من الضرورة توفير فرصة هروب للخصم المنهك الضعيف، فلا تضغط بقوة على عدو يائس».
والأخطر في حالة الاختناق الإيراني أن تكون طهران قد لجأت إلى خياراتها اليائسة بالهجوم على «أرامكو» وهي على قناعة بأن الحسابات التكتيكية والاستراتيجية لخصومها الإقليميين والدوليين ستتجنب الرد كما فعلت سابقاً عندما قامت طهران بإسقاط طائرة مسيّرة أميركية فوق مياه الخليج العربي، مما يعني أن احتمال قيامها بضربة جديدة بات ممكناً، وهو احتمال سيشكل توقيته وحجمه حرجاً كبيراً لكل القوى العالمية، خصوصاً الدول الكبرى المضطرة حينها للذهاب نحو اعتماد سلوك جديد في التعامل مع طهران رداً على اختيارها أساليب غير تقليدية في مواجهة محاولات إخضاعها بالعقوبات.
بعد «أرامكو» لم يعد سهلاً على طهران القيام باستهداف جديد لمصالح حلفاء واشنطن التقليديين في الخليج العربي، لأنه سيجعل منها معضلة عالمية وليست خليجية فقط.
وهذا ما يؤكده الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في مقال له نشرته «الشرق الأوسط» تحت عنوان «إيران معضلة أكبر من السعودية»، عندما عدّ أن «إيران كابوس عالمي، لم يتم التعامل معها بجدية كافية وردعها مبكراً، ولا يفعل المجتمع الدولي أكثر من التحذير والتأجيل في وقت تستقوي فيه إيران مع مرور الوقت».
إلا أن رسالة روحاني لحقت بها رسائل إيرانية تحذيرية عبر بغداد؛ حيث سقطت فجر الثلاثاء قذائف «مورتر» عدة في محيط السفارة الأميركية، ومن الممكن أن تسقط في المرة المقبلة داخل السفارة. فمرحلة ما بعد «أرامكو» تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فإما أن تتصرف طهران بعقلانية، وإما أن تتوقع ما هو أسوأ تفاوضياً، أو…
