
الكاتب: د. ماجد السامرائي
في الأزمة العسكرية والأمنية الحالية التي سببتها حلقات العدوان الإيراني المسلح على الملاحة ومراكز الطاقة في الخليج وآخرها العدوان السافر على مركز النفط السعودي أرامكو، طرحت في الأوساط الإعلامية العربية التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي تحليلات متعددة لتفسير الأزمة ومخاطرها العسكرية.
بعضها ينطلق من حرص على سلامة أهل المنطقة، خصوصاً من بين العراقيين، من مهاوي الوقوع في حرب جربها بلدهم وذاقوا من ويلاتها بما يعانون من تبعاتها إلى حد اليوم، وأهل الخليج أكثر من غيرهم حرصاً على السلام والأمن لأن في بلدانهم تنمية واعدة لرفاه شعوبهم وهذا ما يغتاظ منه النظام الإيراني الذي يستغل هذه الرغبة الإنسانية والتمسك بها بابتزاز رخيص لا يمت إلى العالم المتحضر بصلة.
ما يهم طهران هو تنفيذ مشروعها لتصدير الثورة في العراق والخليج، ولا تتردد في استخدام الحرب وسيلة لذلك بل هي تسعى لذلك. فالنظام لا تهمه نتائج الحرب إن وقعت وكلفت أبناء الشعوب الإيرانية الخسائر بالأرواح لأنهم في نظره “فداء للولي الفقيه”، مثلما لا تهمه آثارها على العراق والخليج، وقد خاب ظنه فتجربة هزيمته في حربه مع العراق معروفة.
هناك حملة إعلامية منظمة يقودها نظام الولي الفقيه وتنفذها مجموعة من المأجورين في المنطقة من كتاب وصحافيين بالإضافة إلى بعض متعاطي السياسة تسوّق لوهم انتصار إيران على السعودية لأنها لم ترد عسكرياً.
الوهم الآخر الذي وقع فيه نظام خامنئي هو عدم قدرة الرئيس دونالد ترامب على الرد العسكري المناسب وفق تجربتهم بعدم رده على إسقاطهم الطائرة المسيرة الأميركية قبل شهرين والتي دخلت الأجواء الإيرانية، لاعتبارات تتعلق بحملته الانتخابية، لكي لا يقال إنه تسبب بخسارة جندي أميركي، مع أن الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان يخسر حاليا جنودا أميركان، لكنها مراهنة على ترامب الذي لا تدخل تصرفاته في سياق المنطق، كما أن نوعية الرد لا يفترض أن تكون حربا برية تقليدية واسعة، فهي حرب الصواريخ والدرونات، وقد قال ترامب في تصريح بتاريخ 19 سبتمبر “يمكن أن ترى إيران ضربة قوية جدا”، فلا أحد يستطيع أن يعرف ماذا يقرر غدا.
النظام الإيراني يعتقد واهما أنه قادر على استثمار حالة عدم الرد على تهوره بخضوع أهل المنطقة لسيادته السياسية والأمنية، وقبول واشنطن برفع العقوبات عنه. إنها أوهام ما قبل الانتحار.
