
الكاتبة: أمل عبد العزيز الهزاني
إن قرأنا الأحداث من الزاوية الإيرانية، سنفهم السببَ الذي دعاها إلى تنفيذِ أو التخطيطِ والاشتراك في تنفيذِ العمل الإرهابي من خلال عملائِها، على معاملَ شركة «أرامكو» في بقيق وخريص في السعودية، سنرى الأسبابَ بلا تشويش أو غموض.
كيف حالُ إيران منذ عام؟ عامٌ فقط. القرار الأميركي بتصفيرِ الصادراتِ النفطية الإيرانية كان قراراً كارثياً بالنسبة لطهران؛ لأنه انتزع منها أهمُ أسلحتها، وهو المالُ الذي تنفقه على ميليشياتِها وشراء ذمم عملائها من الدول العربية وغيرِ العربية، وبرامجِها الصاروخية.
ثم إدراجُ «الحرس الثوري»، الذي هو بمثابةِ شركةٍ عسكرية ضخمة لوجيستياً ومالياً، على قائمةِ الجماعاتِ الإرهابية؛ مما اضطر دولُ أميركا اللاتينية، وبخاصة فنزويلا إلى التوقفِ جزئياً عن التعاملِ مع «حزب الله».
حالٌ غير مسبوقة للنظام الإيراني، موتٌ تدريجي للنظام، لم يُترَك لها خيارٌ للحفاظِ على هيمنتِها وعبثِها في الدولِ العربية سوى أن تفجر الوضع بقرصنةِ السفن وتهديدِ الملاحة، ثم أخيراً العملية الإرهابية التي أربكت العالمَ باستهدافِ معامل «أرامكو»، والتسبب في توقفِ نصفِ إنتاجِ الشركة. عملٌ رهيب، لكن علينا ألا ننسى أنه رهيبٌ لأن الوضعَ في طهران رهيب. السببُ في تردي حال نظام إيران هو العقوبات، والعقوباتُ فقط لا غير.
السعودية استطاعت في وقتٍ وجيز حل معضلةِ الإنتاج الذي توقف، وطمأنت العالمَ وأعادت أسعار َالنفط الخام إلى وضعِها قبل الحادثة، بعدما قفزت نحو ستةِ دولارات على أثر المخاوفِ من توقف الإمدادات لمدة غير معلومة.
السيناريوهاتُ العسكرية المطروحة تتمثل في حربٍ مباشرة مع إيران وهذا السيناريو مستبعد لأنه غيرُ مأمون النتائج، أو ضرباتٍ محدودة لمنشآتٍ نفطية لا تعمل أصلاً وسيكون بمثابةِ عمل رمزي، أو ضرباتٍ لمراكزَ بحثية نووية لا تؤدي إلى تلوثٍ بيئي وهذا يتطلب دقة. والواقع أن أياً منها غيرُ مأمون النتيجة. كما أن استراتيجيةَ الحروب اليوم اختلفت، ليست في الاشتباك المباشر، بل كما تفعل إيران، بأذرعها وأفرعها وعملائها. السعودية لديها خياراتٌ متعددة سيحددها أهلُ الاختصاص، إنما ما يمكن قوله إن على القوى الكبرى التي تقف مع المملكة، وبخاصة الولايات المتحدة. الاستمرار في فرض مزيدٍ من العقوبات الموجعة والمباشرة، وليست الرمزية، حتى وإن كررت إيران أفعالَها الإرهابية لن يحسم معركتنا معها سوى الموت البطيء الذي تعيشه اليوم.
