
الكاتب:نديم قطيش
لم يعد مهماً، لمعرفة هوية المعتدي، التدقيق في التفاصيل التقنية للعدوان الذي استهدف منشآت لأرامكو، والذي عطل جزءاً من الإنتاج النفطي السعودي. أياً تكن الجهة الفاعلة، والبقعة الجغرافية التي انطلق منها الهجوم، فإن أصابع الاتهام تشير بشكل حاسم إلى إيران.
لكن لماذا تقدم إيران على استهداف بهذا الحجم، في اللحظة التي يضج فيها الإعلام الدولي باحتمال اللقاء بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفي ختام جولة أوروبية وآسيوية قادت وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إلى 12 دولة، شرح لمسؤوليها خلالها مظلومية إيران ودورها الاستقراري في العالم؟
يختلف المراقبون في الإجابة عن هذا السؤال. فثمة من يعتبر أن العملية تهدف إلى اختطاف مسار الانفتاح الدبلوماسي بين إيران وواشنطن على الرغم من الإشارات المتناقضة حياله. فقد سبق لروحاني أن رحب بلقاء، أياً كان، إن كان ذلك يضمن تأمين الازدهار لإيران، ومثله فعل ظريف قبل أن تنفجر في وجه الاثنين حملة إعلامية إيرانية في صحف المحافظين وصلت حد اتهام ظريف بالخيانة وروحاني بالجنون.
المطلوب هو تغيير قواعد اللعبة عبر تطوير منظومة أمن إقليمي تضم كل من يعتبر إيران عدواً وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها، على ألا تكون قاعدتها العروبة أو الإسلام ولا أي هوية أخرى، بل التصنيف الدقيق للعدو الإيراني، وفق تعريف واضح للمصالح المشتركة. فأصحاب المصلحة في المنطقة في مواجهة الإرهاب الخميني ليسوا قلة لا بإمكاناتهم ولا بمواقعهم في النظام الدولي.
وحدها منظومة من هذا النوع تضع حداً للعلاقة الابتزازية الأميركية ولتبعات التردد الأوروبي، لأن أمن المنطقة يبدأ من داخلها ومن تفاهم مكوناتها على قواعد استقرارها.
والأهم أن يبدأ الأمر بتعزيز الوعي المجتمعي أن إيران هي العدو الأول… والخمسون… ويكون التصرف على هذا الأساس سياسياً واقتصادياً وإعلامياً ودبلوماسياً… محاباة طهران بحجة تبعات المواجهة معها أو الخضوع لابتزاز الرأي العام القومي أو الإسلامي تعني أن طهران ستأكلك بالتقسيط.
