موقع العراق في العِبارة العابرة
الكاتب: خالد البري

«إيران تسيطر على أربع عواصم إقليمية» عبارة عابرة. تَرِد في وسط الحديث بلا سكتة قبلها، ولا نحيب بعدها. ولا إشارات حمراء تعطي فلاشات إنذار. ثم إنها تمر على أُذن السامع كأنها صارت أمر عادياً، معروفاً، مسلَّماً به، لا يستحق أن يكون له وزن في الرأي النهائي الناتج عن النقاش.
لكنها على أرض الواقع مأساة.
هذه الدول الأربع ممزقة أو تكاد. سوريا واليمن تعرفون أحوالهما. ولبنان على شفا جُرفٍ هار، يوشك أن ينهار به. أما العراق فمرشح بقوة لأن يدفع الفاتورة الكبرى في الصراع القادم مع إيران إنْ لم تنجح حكومته في السيطرة على سلوك الميليشيات المأمورة من طهران. والمهمة صعبة. وقبل ذلك كاشفة. تنذرنا بأن نرى في المستقبل ما فاتتنا رؤيته من أحداث التاريخ البعيد والقريب.
المهمة صعبة أمام رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي. 120 ألف مقاتل يضمهم «الحشد الشعبي» ليسوا عدداً هيناً. والقرار الذي أمهل فيه قوات «الحشد الشعبي» حتى آخر يوليو (تموز) الجاري لكي تغلق مكاتبها وتنضم إلى القوات النظامية حان وقته، وسنرى مدى تأثيره. إحدى الميليشيات العراقية (كتائب حزب الله) تحدته، واعتبرت أنه يخدم المصالح الأميركية.
والحقيقة أن حياد العراق في الصراع بين إيران وأميركا لا يخدم سوى المصالح العراقية. العراقيون ينبغي ألا يحاربوا في صف أحد في صراع لا يخصهم، وإلا سيكررون مآسي سابقة في بلدهم، وحاضرة في البلاد الأخرى التي تضمها «العبارة العابرة».
أما الانحياز السياسي من طرف عراقي في صراع خارجي فسينظر إليه بقية العراق على أنه خطوة تسعى إلى الاستقواء الداخلي، وسينقل الصراع من الخارج إلى الداخل. درس التاريخ الذي ينبغي ألا يمر علينا أبداً كـ«عبارة عابرة».
أتمنى أن يدرك العراق هذا من المشاهدة ولا ينتظر المعاينة. العراق دفع خلال العقود الماضية نصيبه مضاعفاً من الشقاء والتقتير رغم الثروة التي ينعم بها البلد. لهذا سبب واحد أوحد وحيد؛ سوء القرارات السياسية في الماضي. الآن العراق في اختبار جديد.
