على وقع الغارات الجوية الأردنية على مواقع في الجنوب السوري، والتي أسفرت عن قتلى وجرحى، أصدرت الحكومة السورية الانتقالية بياناً أكدت فيه أن تلك العمليات لم تُنسَّق معها بشكل مسبق، على عكس ما أشارت إليه عمّان بأن استهداف المواقع جاء بعد ترتيباتٍ مع دمشق.
الجانب السوري أكّد في بيانه أن الجهات المعنية تتابع باهتمامٍ بالغ التطورات الميدانية في الجنوب، مشيراً إلى مباشرتها إجراء تحقيقات للوقوف على ملابسات الهجمات، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل مع الأردن لبحث الموقف، في حين أكدت الخارجية السورية إبلاغها عَمّان بما أسمته “تحفّظها الكامل” على تنفيذ العمليات دون تنسيقٍ مسبق.
سوريا تعلن تعليق الحركة البرية عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن
تزامناً مع ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية تعليق حركة المسافرين والنقل التجاري عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن، في خطوةٍ تُنذر بمنحنى تصاعدي للتوتر.
التطورات المتسارعة بين البلدين ألقت الضوء على عددٍ من النقاط التي من شأنها إثارة الشكوك حول جدوى اللقاءات السابقة بين الجانبين فيما يخصّ الشق الأمني، لتبرز تساؤلاتٌ عمّا إذا كانت تلك الاتصالات قد نجحت بالفعل في بناء آليات مشتركة لمعالجة التهديدات الحدودية، أم أن الطرفين لا يزالان يختلفان على أساليب التعامل معها.
فبينما يؤكد الأردن أن المواقع المستهدفة في سوريا تعود لمخابئ مسلّحين مرتبطين بـ “تنظيمات إرهابية”، وكانت لهم صلة بمن نفذوا الهجمات في الكرك، تشدّد دمشق على أن الضحايا والجرحى الذين خلّفتهم الغارات الجوية هم مدنيون، بينهم أطفال ونساء.
وعلى الرغم من أن تقارير سابقة قد أشارت إلى تعرّض الحدود الأردنية مع سوريا لمحاولات تهريب أسلحة ومخدّرات متكرّرة، فإن التصعيد الأردني الأخير قد ينذر ببداية تحوّل موقف عمّان من حالة التعامل الميسّر والمحدود مع التهديدات القادمة من سوريا إلى تحرّكاتٍ من شأنها أن تؤثر في العلاقات القائمة بين البلدين، وفقاً لتقديرات مراقبين.
