من أمامِ مجلس الشعب في سوريا تحدَّث وزير التربية في الحكومة السورية الانتقالية محمد تركو عن إزالة كافةِ الصور والرموز المرتبطة بالنظام السابق من الطبعتين الأخيرتين للكتب المدرسية المعتمدة للعام الدراسي 2026-2027 وهو أمرٌ لم يختلفْ عليه السوريون، غير أنَّ المقارنة بين تصريحات الوزير وواقع ما جرى، كشفت عن تناقضٍ واضح، مما فتح الباب أمامَ جدلٍ واسعٍ في الشارع السوري.
النسخُ المطبوعة للمناهج السورية كشفت اختلافاً واضحاً، حيثُ لم تقتصرِ التعديلات التي أجرتها وزارة التربية على رموزٍ مرتبطة بالنظام السوري السابق، ووفقاً للمعلومات وبالاستناد إلى مقارنات بين النسخ القديمة والحديثة من الكتب المدرسية، فقد شملت تغطية صور تماثيل وحذف منحوتات وأعمال فنية أو استبدالها بالإضافةِ إلى تغيير مظهر شخصياتٍ نسائية مرسومة بإضافة الحجاب وفي بعض الحالات الجلباب.
كما امتدت التغييرات إلى المحتوى التعليمي، مع حذف موضوعات تتعلق بالحياة السياسية والمواطنة والمشاركة الديمقراطية والإدارة المحلية والإعلام، ناهيك عن افتقار هذه التعديلات إلى الاتساق الفني، لتثيرَ انتقاداتٍ بسبب عشوائيتها وغياب التخطيط في حين كان بالإمكان وفق ما يقول المراقبون وذوو الاختصاص، إضافةَ رسوماتٍ وموضوعات جديدة تعكس التنوع الاجتماعي الفريد الذي تتميز به سوريا.
الجدلُ والقلق الشعبي الذي أحدثته وزارة التربية السورية مؤخراً ليس بالأمر الجديد، فقد سبق وأن أثارت الوزارة سجالاً واسعاً عقب سقوط النظام السابق، تمثّلَ في إدخال تعديلات جديدة في المناهج التربوية، شملت حذف الكثير من البحوث العلمية وبعض الدروس والشخصيات التاريخية بما يتماشى مع توجهاتِ وأيديولوجياتٍ غريبة عن ثقافة السوريين وحضارتهم التي عمرها من عمر التاريخ.
