تتزايدُ القيودُ المفروضةُ على حرية الصحافة في تركيا، وَسْطَ استمرارِ الملاحقاتِ القضائية واسعةِ النطاق، والرِّقابةِ الرقميّة، والاعتقالاتِ التعسّفيّة للصحفيّين، بحجةِ نشرهم أخباراً كاذبة.
وردًّا على هذا التّضييقِ الحكومي، نظَّمَ اتّحادُ الصحافيّين وفروعُه مَسِيراتٍ حاشدةً في تركيا انضمَّ إليها العديدُ من الأحزاب السياسية، ومنظماتُ المجتمعِ المدني المعنيّةُ بالديمقراطية والحريات، والنِّقاباتُ العمالية، ونِقاباتُ المحامين، ومنظماتُ النساء والشباب؛ تعبيراً عن التضامنِ مع الصحفيّين ودعمًا لحريةِ الإعلام.
وتركزتِ المسيراتُ الاحتجاجية في إسطنبول وإزمير وأنقرة ووان وديار بكر، ومناطقَ أخرى استجابةً لدعوة اتحاد الصحافيين.
وجاءتِ الاحتجاجاتُ بعد أيام قليلة من وقف بثِّ قناةِ “خلق تي في”، أكبرِ القنواتِ المعارِضةِ للحكومة وتعيينِ وصيٍّ عليها؛ بدعوى تورّط صاحبها في جرائمِ فسادٍ ورشوةٍ وغسلِ أموال، وحَجْبِ موقعِ “تي 24” الإخباري المستقلِّ واسعِ الانتشار.
وأكّدتِ الاتحاداتُ والمنظمات الصحافية التركية في بيانٍ مشترك رفضَها التامَّ لعرقلة حقِّ الجمهور في الحصول على المعلومات، وتجريمَ الصحافة، واعتقالَ الصحافيين واحتجازَهم أو وضعَهم تحت الإقامة الجبرية، وغيرَها من إجراءات التضييق بحقِّ الإعلاميّين.
وأكد البيان أنّ الصحافة ليست جريمة، وأنّ نقل الأخبار، وطرحّ الأسئلة، والنقدّ، وممارسةّ الرِّقابة نِيابةً عن الجمهور، هي حقوقٌ مكفولةٌ دُستورياً، مستنكرةً إسكاتَ القنوات التلفزيونية والمواقعِ الإخبارية، وتعيينَ أوصياءٍ حكوميّين على المؤسسات الإعلامية، وحجبَ الوصولِ إلى حسابات التواصل الاجتماعي للصحافيين والخبراء والمواطنين الذين ينشرون الأخبار.
رئيس “الحزب الجديد” يشارك في احتجاجات منددة بالتضييق على الإعلام في تركيا
في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام بمشاركة أوزغور أوزيل رئيسِ “الحزب الجديد” أكبرِ أحزابِ المعارَضة في تركيا، في المسِيرة التي انطلقتْ في مدينة إزمير وانضم إليها الآلافُ من أنصار الحزب، وقال في تصريحاتٍ خلال المسيرة إنّ انضمامَه يأتي دعماً لتحرّك الصحافيين للمطالبة بحقوقهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقتٍ تراجعَ تصنيفُ تركيا في مؤشر حريةِ الصحافة العالمي لعام ألفين وستةٍ وعشرين الصادرِ عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، ليصبحَ في المرتبة الثالثةِ والستين بعد المئة وذلك من أصل مئةٍ وثماني دولٍ، لتّصنَّفَ البلادُ ضمن الفئة “الخطيرة جداً” على سلامة الصحافيّين وحريةِ الإعلام.
