في السودان، حيثُ تتزايدُ معاناةُ الأسرِ في ظلِّ تدهور الخدمات الأساسية وصعوبة الحصول على مياهٍ آمنة، مع استمرارِ التحديات الإنسانية التي تؤثِّر في حياةِ ملايين السكان. ومع تراجع القدرة على تلبيةِ الاحتياجات اليومية، باتَ الحصول على المياه النظيفة وخدماتِ الصرف الصحي والنظافة عبئاً إضافياً على الأسر، في وقتٍ تشكِّلُ فيه هذه الخدمات أساساً للصحة العامة والحياة الكريمة.
تقريرٌ مشترك لمنظمةِ الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” ومجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة في السودان، كشف أن سبعةً وستينَ في المئة من الأسر المشمولة بالمسح تعاني انعدام الأمن المائي، فيما تفتقرُ نسبةٌ كبيرةٌ منها إلى خدمات الصرف الصحي والنظافة الأساسية.
وأوضحَ التقرير، الذي استند إلى مسحٍ شمل نحو 24 ألفَ أسرة في مختلف ولايات السودان، أنَّ الأزمة لا تقتصرُ على نقصِ المياه، بل تمتدُّ إلى صعوبةِ الوصول إليها وارتفاع تكلفتها، فضلاً عن عدمِ توافر كمياتٍ كافية لتلبية الاحتياجات اليومية.
التقريرُ أشار، إلى أنَّ الأسر تلجأ إلى وسائلَ متعدِّدة للتكيف مع النقص، من بينها تقليلُ استهلاك المياه، وشراؤها رغمَ ارتفاع أسعارها، أو قطع مسافاتٍ أطول للحصول عليها، الأمرُ الذي يزيد الأعباء المعيشية، ولا سيما على الأسرِ محدودةِ الدخل.
وبيّن التقرير أنَّ ضعفَ خدمات الصرف الصحي يفاقمُ المخاطر الصحية والبيئية، إذ تضطرُّ بعضُ الأسرِ إلى استخدام مرافقَ ممتلئة أو متضرِّرة أو مؤقتة، فيما تلجأُ أسرٌ أخرى إلى التغوُّط في العراء، في ظلِّ محدوديةِ البدائل المتاحة.
ولا تتوقفُ التحديات عندَ المياه والصرف الصحي، بل تشملُ أيضاً صعوبة الحصول على الصابون وموادِّ النظافة الأساسية، نتيجةَ ارتفاعِ الأسعار وضعفِ الإمكانات المالية، إلى جانبِ عدم توافر هذه المواد في بعض الأسواق ونقاط التوزيع.
وتعكس نتائجُ المسح اتساعَ فجوةِ الوصول إلى الخدمات الأساسية في السودان، وتبرز الحاجةُ إلى تعزيزِ الاستجابة الإنسانية، وتحسينِ إمدادات المياه الآمنة، وتوسيعِ خدمات الصرف الصحي والنظافة، بما يخففُ معاناةَ الأسر ويحدُّ من المخاطر الصحية، خصوصًا في المناطقِ الأكثر احتياجاً.
