عقباتٌ كثيرةٌ تحوْلُ دون إتمام عودةٍ كاملةٍ لمهجّري رأس العين/ سري كانيه شمال شرقي سوريا إلى الآن، فغلى الرُّغم من تسييرِ خمسِ قوافلَ للعودة إلى ريف المدينة إلاّ أنّ المسارَ يًمضي ببطءٍ يُثْقِلُ كاهلَ المنتظرين في المخيمات وسْطَ انقطاعٍ شبهِ تامٍّ للمساعدات الإنسانية عنهم، وشتاءٍ على الأبواب.
العائدون لم يجدوا عبر القوافل ممتلكاتِهم كما تركوها قبل التهجير القسري، إذ طالت منازلَهم أعمالُ النّهبِ والتخريب، وفقدتِ الكثيرَ من ملامحِها السابقة. أمّا أهالي إحدى عشرةَ قريةً في ريف رأس العين/سري كانيه، فما زالوا عالقين في مخيمات النزوح، بعد أنْ منعتْهم أوامرُ صادرةٌ عن القواعدِ التركية المتمركزةِ في المِنطَقة من الاقتراب من ممتلكاتهم.
ومع انتظارِ تسييرِ القافلةِ السادسةِ للمهجّرين، لا يزال الوصولُ إلى مركزِ مدينةِ رأس العين/سري كانيه بعيدَ المنال، لا سيّما بعد إحباط المحاولة الأولى التي قام بها عائدو القافلةِ الأولى للوصول إلى منازلهم، حيث تعرّضوا للضربِ والاعتداءِ من قبل مستوطنينَ يَشغَلونَ منازلَ المهجّرينَ. وفي المقابل، توقفتِ الجهاتُ الحكومية عن وصف هؤلاء بـ “الجماعات الخارجة عن القانون” ، دون التوصل حتى الآن إلى حلٍّ يُنهي معضلة إخلاء ممتلكات المهجّرين وإعادتِها إلى أصحابها.
في العاشر من آب/ أغسطس ألفين وستة وعشرين انطلقت أولى قوافل عودة مهجّري رأس العين/سري كانيه، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة العائلات إلى مناطقها الأصلية بعد سنوات من النزوح، تلتها القافلة الثانية في الثامن من أيلول/ سبتمبر، ثم القافلة الثالثة في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر، والرابعة في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر.
وفي الثالثَ عشرَ من تشرين الأول/ أكتوبر، انطلقتِ القافلةُ الخامسة من مخيم سري كانيه “الطلائع” في الحسكة، وضمت ثلاثَمئةٍ وخمساً وثمانين عائلة، متجهةً إلى أرياف سري كانيه وتل تمر وزركان، في سياق مواصلة إعادة المهجّرين إلى قراهم ومناطقهم الأصلية.
وكان نائب قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل، قد التقى ممثّلينَ عن أهالي عدة قرى، وبحث معهم آلياتِ الوصولِ إلى حلولٍ مناسبة، بما في ذلك طرحُ تشكيلِ لجنةٍ من أبناء القرى المعنية، للتوجّه إلى مدينةِ رأس العين بهدف بحث أوضاع قراهم.
إلى ذلك صرح خليل رسمياً، بأن يوم الأربعاء القادم سوف تعود 642 عائلة من المهجرين المقيمين في مخيم واشو كاني بريف الحسكة، إلى أرياف مدينة سري كانيه وتل تمر وزركان ضمن القافلة السادسة من قوافل العودة.
