كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الصندوق السيادي السوري يدير شبكة واسعة من الأصول والشركات والعقارات، في إطار مساعي الحكومة الانتقالية لإعادة تشكيل الاقتصاد السوري وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وبحسب الصحيفة، فقد أنشأ الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع الصندوق العام الماضي، ومنحه السيطرة على ممتلكات حكومية وأصول صودرت من شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
وقدّر وزير المالية السوري قيمة أصول الصندوق بنحو خمسين مليار دولار. وتشمل هذه الأصول عقارات ومصانع ومراكز تجارية وحصصاً في مصارف، إلى جانب شركات وممتلكات صودرت من شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
ويقول الصندوق إنه يوفر فرص عمل لأكثر من أربعين ألف شخص، ويضم أكثر من مئتين وسبعين موظفاً. كما يؤكد أن مهمته حماية أصول الدولة وتنميتها، واستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والخبرات الأجنبية.
لكن هذه الأهداف حسب الصحيفة لا تبدد جميع التساؤلات. فالصندوق لم ينشر تفاصيل أصوله وإيراداته أو حساباته المالية، كما لم يعلن رسمياً هوية مديره.
ويخضع الصندوق لإشراف وزير السياحة، ويرفع تقاريره مباشرة إلى الرئاسة، ما يجعله لاعباً اقتصادياً واسع النفوذ في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن آليات الرقابة عليه.
وأبرم الصندوق اتفاقيات استثمارية مع شركات أجنبية، أبرزها مشروع عقاري مع شركة أرادا الإماراتية، إضافة لشراكة مع تيرياكي أغرو التركية ومجموعة الرياض للكابلات السعودية. كما استحوذ أيضاً على حصة تبلغ خمسة وعشرين بالمئة في شركة سورية مرتبطة بمجموعة زين الكويتية، الحاصلة على ترخيص لتشغيل شبكة اتصالات محمولة.
ومن بين الأصول التي تولى إدارتها شركات وممتلكات كانت مرتبطة برجال أعمال في عهد الأسد، اثنين وثلاثين كياناً في قطاعات التجارة والخدمات والمصارف. وشملت الإجراءات تغيير بعض المديرين التنفيذيين، مع الإبقاء على الموظفين في مستويات إدارية أخرى.
لكن الصندوق يواجه نزاعات بشأن ملكية بعض الأصول المصادرة، وسط مطالبات باستعادة حصص وممتلكات. كما تثير محدودية الإفصاح عن إدارته وأمواله تساؤلات بشأن الشفافية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استقطاب استثمارات خارجية لدعم التعافي الاقتصادي.
