يُعدّ التعليم باللغة الأم حقاً مشروعاً لكل شعب، وأحدَ الركائز الأساسية للحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية، ما يستدعي ضمانَهُ من خلال دستورٍ ديمقراطي، يعترف بالتنوّع القومي والثقافي، ويكفل حقوقَ جميع المكونات السورية دون تمييز.
ومع مرور أكثرَ من شهرٍ على بدء العام الدراسي الجديد، لا تزال أبوابُ عددٍ من المدارس في شمال شرق سوريا مغلقة، فيما لم ينتظِم كثيرٌ من الطلاب في الدوام المدرسي، وسط نقصٍ في الكتب والمستلزمات التعليمية، ما يثير مخاوفَ بشأن مستقبل العملية التربوية، وحق الأطفال في التعليم.
وتتجاوز تداعياتُ هذه الأزمة مسألة تأخر الدوام، إذ تهدّدُ بتراجع التحصيل الدراسي واتساع الفجوات التعليمية، خصوصاً في ظل غياب حلولٍ واضحة، تضمن استقرارَ المدارس واستمرار العملية التعليمية بصورةٍ منتظمة.
بالإضافة إلى ذلك، يرى كثيرون أن إجراءاتِ الحكومة الانتقالية، لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى معالجة المطالب المتعلقة بالتعليم باللغة الأم، وأن الإجراءات المتبعةَ لم تسهم في إنهاء الخلافات القائمة، بل إن استمرارَ غياب التفاهمات قد يزيد الأزمةَ تعقيداً، ويضع الطلاب أمام تحدياتٍ إضافية.
ويؤكد هذا الواقعُ ضرورةَ الفصل بين الخلافات السياسية وحق الطلاب في التعليم، والعمل على تأمين الكتب وفتح المدارس وضمانِ انتظام الدوام، بالتوازي مع إطلاق حوارٍ جادٍّ بين الجهات المعنية، للتوصل إلى صيغةٍ تعليمية تراعي التنوع السوري.
ويرى خبراء تربويون، أن معالجةَ أزمة التعليم تتطلب خطواتٍ عملية، تضمن حقَّ كلِّ مكوّنٍ في تعلُّم لغته الأم، إلى جانب تعلُّم اللغة العربية، ضمن نظامٍ تعليمي يعترف بالتعددية ويحمي الحقوق الثقافية.
وفي المحصلة، يبقى إقرارُ ضماناتٍ دستوريةٍ واضحة، وتوفيرُ بيئةٍ تعليمية مستقرة، والتوصل إلى حلول توافقية، خطواتٍ أساسيةً لحماية مستقبل الطلاب، وضمان ألا تتحول الخلافات السياسية إلى عائقٍ أمام حقهم في التعلُّم.
