تحل اليوم الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي شنته حركةُ حماس على إسرائيل، وأطلقت عليه اسم “طوفان الأقصى”، ما أدى إلى اندلاع حربٍ واسعةٍ غيرت ملامح الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل العديد من التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
الهجوم الذي استهدف بلداتٍ ومواقعَ عسكريةً إسرائيلية انطلاقًا من قطاع غزة، أسفر عن مقتل أكثرَ من ألفٍ ومئتي شخصٍ في إسرائيل، واختطاف نحو مئتين وخمسين آخرين ونقلهم إلى القطاع، ما شكل نقطةَ تحوّلٍ مفصلية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفتح البابَ أمام حربٍ واسعةٍ لم تقتصر تداعياتها على غزة وإسرائيل، بل امتدت إلى أنحاءٍ مختلفةٍ من الشرق الأوسط.
حماس برّرت الهجوم بأنه ردٌّ على ما تصفه بالانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، بينما اعتبرته إسرائيل أكبرَ إخفاقٍ أمنيٍّ تتعرض له منذ عقود.
وفي أعقاب الهجوم، أطلقت إسرائيل حربًا واسعةً على قطاع غزة، شملت عملياتٍ جويةً وبرية، معلنةً أن أهدافها تتمثل في القضاء على القدرات العسكرية لحماس، واستعادة الرهائن، وأدت الحرب إلى سقوط أعدادٍ كبيرةٍ من الضحايا، إذ تجاوزَ عددُ القتلى والجرحى الفلسطينيين مئتين وخمسين ألفًا، إضافةً إلى موجاتِ نزوحٍ واسعة.
وبعد أكثر من عامين من القتال، أُعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2025 التوصُّلُ إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار، عقب مفاوضاتٍ طويلةٍ وجهود إقليميةٍ ودولية مكثفة، وشكل الاتفاقُ محطةً مهمة في مسار الحرب، لكنه لم ينهِ تداعياتها الإنسانية والأمنية.
لم تتوقف تداعياتُ السابع من أكتوبر عند حدود غزة، فسرعان ما امتدَّ التوتر إلى جبهاتٍ أخرى في المنطقة، مع اندلاع مواجهاتٍ بين حزب الله وإسرائيل، وإعلان الحوثيين في اليمن انخراطَهُم في الصراع، وإطلاق صواريخَ وطائراتٍ مسيّرةٍ باتجاه إسرائيل.
كما أسهمت التطوراتُ التي أعقبت السابع من أكتوبر، في تصاعد المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهةٍ أخرى، ما وسّع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وأثّر في الأمن وحركة التجارة الدولية.
وعلى وقع هذه التطورات، أعادت دولُ المنطقة والقوى الدولية حساباتها السياسية والأمنية، وسط مخاوفَ من اتساع نطاق الصراع وتداعياته، على استقرار الشرق الأوسط.
وبعد ثلاثة أعوامٍ على اندلاع الحرب، تبدو المنطقةُ مختلفةً عن تلك التي سبقت السابع من أكتوبر، فالتداعيات تجاوزت حدودَ قطاع غزة، لتطول موازين القوى الإقليمية والتحالفات السياسية والأمنية، وأدوارَ الفاعلين المحليين والدوليين، وبذلك لم يعد “طوفان الأقصى” مجردَ عمليةٍ عسكرية، أو حدثٍ أمني عابر، بل تحول إلى محطةٍ مفصليةٍ أعادت رسم أولويات الشرق الأوسط، وفرضت واقعًا جديدًا ما تزال تداعياته تتكشف حتى اليوم، وسط تساؤلاتٍ مفتوحةٍ حول شكل التوازنات الإقليمية في السنوات المقبلة.
