دخلت الأزمة الدبلوماسية في الشرق الأوسط منعطفاً جديداً وشديدَ الحساسية، وذلك بعد أن وصلت محادثاتُ إنهاء حرب إيران إلى طريق مسدود تماماً، وهي تدخل شهرها الثامن دون تحقيق أي اختراقٍ ملموس، ما جعل الخيارات العسكرية تتقدم واجهةَ المشهد مجدداً.
وكردِّ فعلٍ مباشر على هذا الانسداد السياسي، اتخذت وزارةُ الدفاع الأمريكية “البنتاغون” خطوةً تصعيدية، تمثلت في إرسال نحو عشرة آلافِ جنديٍّ إضافي إلى المنطقة، في مسعًى واضحٍ لإعادة ترتيب أوراق القوة، وفرض واقعٍ ميداني جديد.
التحركاتُ العسكرية على الأرض بدأت بالفعل وبشكلٍ مُتسارع، حيث أبحرت حاملةُ الطائرات “ثيودور روزفلت” مغادرةً مواقعها، لتشكّلَ رأس الحربة في هذه الموجة الجديدة، من التعزيزات الإستراتيجية الموجّهة نحو المنطقة.
ولم تقتصرِ التحركات على حاملة الطائرات فحسب، بل شملت أيضاً مغادرةَ مجموعةِ الاستعداد البرمائي “ماكين آيلاند”، التي تضم ثلاثَ سُفُن برمائيةٍ ضخمة، وهي تحمل على متنها عناصرَ مدربةً من قوات مشاة البحرية الأمريكية.
ومن المتوقع أن يشهد شهرُ تشرين الأول/ أكتوبر ذروةَ هذا التحشيد، حيث يُنتظر وصولُ ثلاثِ حاملات طائراتٍ إضافية، بحلول أواخر الشهر، لتنضمَّ إلى الحاملتين الموجودتين حالياً في المنطقة، وهما “جورج دبليو بوش” و”جورج واشنطن”.
وبهذه الخطوات غيرِ المسبوقة، يرتفع الوجودُ البحري الأمريكي في المنطقة إلى مستوًى قياسيٍّ وتاريخي، ليتجاوز عديدُ القوات أكثرَ من عشرين ألف بحّارٍ وعنصر، من مشاة البحرية، تسانِدُهُم وتحميهم مئاتُ الطائرات المقاتلة لضمان الجاهزية الكاملة.
