في وقتٍ تتسعُ فيه دائرة النزوح وتتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، اتفقت قوى دولية وإفريقية باتجاه مسارين متزامنين لإنهاء الحرب في السودان، عبر مفاوضاتٍ مباشرة بين الجيشِ السوداني وقوات الدعم السريع.
وجاء الاتفاق في بيانٍ مشترك صدرَ عقب اجتماعٍ وزاري عُقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركةِ الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، حيث دعا المشاركون إلى خفضِ التصعيد، والتعاملِ مع التداعيات الإنسانية المتفاقمة، ودعم حوارٍ سوداني جامع.
المشاركون حثُّوا طرفي النزاع على استئنافِ المفاوضات، ضمنَ المقترح الذي طرحته المجموعة الرباعية المكوَّنة من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، والذي يتضمنُ خفضَ التصعيد، وإقرارَ هدنةٍ إنسانية، ثم التوصُّل إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وصولاً إلى تهيئة الظروف اللازمة لانطلاق عمليةٍ سياسية.
على الجاتب الإنساني، أكدَ البيان ضرورةَ حماية المدنيين والمنشآت والبنية التحتية والعاملين في المجال الإنساني، وتسهيلِ وصول المساعدات إلى مستحقيها دونَ عوائق، إلى جانبِ مساندة جهود الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية الرامية إلى تسهيلِ الحوار بين طرفي النزاع في السودان.
وأما على الصعيد الأمني، فقد أبدى المشاركون قلقهم من استمرار تدفقِ الدعم العسكري الخارجي إلى طرفي النزاع، داعينَ مختلف الدول والجهات إلى وقفِ إمداد المتحاربين بالأسلحة والمعدَّات والتمويل الذي يساهم في استمرار الحرب، مع تعزيزِ آليات الأمم المتحدة لمراقبة تدفُّق السلاح وتطبيق العقوبات.
البيان أدان الانتهاكات التي طالت المدنيين، بما فيها عملياتُ القتل والهجمات ذات الطابع العرقي والقصف العشوائي واستخدام الطائرات المسيَّرة ضدَّ المدنيين والمنشآت، فضلاً عن العنف الجنسي والتجويع والانتهاكات المرتكبة بحقِّ الأطفال، مؤكداً ضرورةَ محاسبة المسؤولين عنها.
كما جدَّد المشاركون التزامهم بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضِ الإجراءات التي من شأنها عرقلة تطلعات السودانيين نحو انتقالٍ سياسي سلمي، داعينَ في الوقت ذاته إلى تعزيزِ الدعم الدولي للاستجابة الإنسانية وتسريعِ تنفيذ التعهدات المالية المخصصة للسودان.
