تصاعد السجال السياسي في تركيا على خلفية أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار، بعد اتهاماتٍ طالت شخصيات بارزة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث صعّد رئيس الحزب الجديد المعارض أوزغور أوزيل من لهجته تجاه الرئيس رجب طيب أردوغان، مطالباً إياه بالاستقالة أو الدعوة إلى انتخاباتٍ مبكرة.
فبعدَ الكشف عن تحقيقات تتعلق بالتلاعب في أسهم وصناديق استثمارية، دخلت الحكومة والمعارضة في سجال حاد، كان أبرزُ أطرافه أردوغان وأوزيل، حيث اتهم الأخير الرئيس التركي بالمرواغة في التعامل مع القضية، وربطها بملف التحقيقات التي تستهدف عدداً من مسؤولي المعارضة، وفي مقدمتهم رئيسُ بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو.
أوزيل وفي منشور على منصة إكس، طالب أردوغان بتحمل المسؤولية السياسية، قائلاً إن أمامه خيارين الأول الاستقالة إذا كان على علم بالمخالفات، والثاني الدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا لم يكن يعلم بها.
تصريحات أوزيل جاءت بعد استقالة فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية للسياسات الاجتماعية، من جميع مناصبها الحزبية.
وكانت المعارضة قد كشفت عن تحقيقات تتعلق باستثمارات قامت بها كايا وزوجها إلياس كايا في أسهم شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن.
وبحسب المعطيات التي أوردتها المعارضة، فإن كايا وزوجها استثمرا نحو 163 مليون ليرة تركية في أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يحققا أرباحاً بلغت نحو 2.17 مليار ليرة من بيع الأسهم وسحب الأموال، وذلك قبل أيام من تقديم هيئة أسواق المال التركية شكوى بشأنِ وقائع التلاعب.
وفي إطار التحقيقات، قررت هيئة أسواق المال تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، يبلغ إجمالي رأس مالها نحو 18 مليار دولار، وسط تقديرات بتضرر أكثر من 455 ألف مستثمر جراء التلاعب.
في المقابل، قلّل أردوغان من تداعيات الأزمة، مؤكداً عقب اجتماع حكومته أن أسواق رأس المال التركية تتمتع بأسس متينة، وأن ما يحدث في صناديق الاستثمار محدود ولا يشكل تهديداً للنظام المالي، مشدداً على أن عمليات تصفية الصناديق تجري بصورة دقيقة، وأن كل من تثبت مسؤوليته عن ممارساتٍ تزعزع استقرار السوق سيخضع للمساءلة القانونية.
وبينما تتمسك الحكومة التركية بأن الأزمة تحت السيطرة، تواصل المعارضة الضغط السياسي، في قضية باتت تجمع بين التحقيقات المالية والتجاذبات السياسية، وسط انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وتحديد المسؤوليات القانونية عن التلاعب في الأسواق.
