في خطوةٍ تفتحُ ملفَّ مصير ممتلكات السكان الذين غادروا قراهم ولم يتمكَّنوا من العودة إليها، طرحتْ شركةُ اكتفاء للاستثمار الزراعي ثمارَ الزيتون العائدة لأراضٍ يملكُها مهجّرون من قرى في ريفِ حماة ضمن مزاد علني، محددةً الأول من تشرين الأول/أكتوبر موعداً للمزاد، مع فرضِ تأمينٍ قدره ألف دولار للمشاركة.
وبحسب إعلانٍ نشرته الشركة في الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر تعتزمُ اكتفاء إجراء مزادٍ لضمان واستثمار ثمارِ الزيتون في مناطقَ مريود والمبطن والفان الوسطاني وأبو منسف، وهي قرى ما يزال سكانها خارجَها، فيما تعودُ ملكية مساحاتٍ واسعة من أراضيها الزراعية إلى الأهالي المهجَّرين.
وحددتِ الشركة الأول من تشرين الأول/أكتوبر، موعداً لإجراءِ المزاد في فرعها بمدينة حماة، مشترطةً دفعَ تأمينٍ قدره ألفُ دولار أمريكي للراغبين في المشاركة.
وتشكِّلُ الأراضي الزراعية في هذه القرى جزءاً رئيسياً من ممتلكات العائلات المهجَّرة ومصدرُ دخلٍ أساسي لها، خصوصاً مع اعتمادِ المنطقة على زراعةِ الزيتون والفستق الحلبي ومع استمرار غياب أصحاب الأراضي، بات استثمار محاصيلها من قبل جهاتٍ أخرى واقعاً يلامسُ بصورةٍ مباشرة حقوق الملكية وحق أصحابها في الانتفاع بممتلكاتهم.
وسبق أن واجه بعض أصحاب الأراضي محاولات لإبرام عقود استثمار تتعلق بممتلكاتهم، وسط اعتراضات على طبيعة عدد من العروض وشروطها كما لم تنجح محاولات الأهالي لإيصال مطالبهم المتعلَّقة بالحفاظ على ممتلكاتهم في تمكينهم من العودة إلى قراهم وأراضيهم.
ويأتي المزاد الأخير في ظلِّ استمرار إقامة معظم المهجرين بعيداً عن قراهم، بينما بقيت ممتلكاتهم الزراعية داخل مناطقهم الأصلية، ما يحول قضية استثمار المحاصيل من مجرد إجراء مرتبط بالموسم الزراعي إلى ملفٍ يتصل بحقوق الملكية وإدارة ممتلكات أشخاص لا يزالون محرومين من الوصول إليها.
وبطرحِ ثمارِ هذه الأراضي في مزادٍ علني، تتخذُ المخاوف السابقة بشأنِ مصير ممتلكات المهجَّرين شكلاً عملياً في وقتٍ يستمر فيه غياب أصحابها وعدم قدرتهم على العودة إليها أو الانتفاع المباشر من إنتاجها.
