وسط مشهد أمني يزداد اضطراباً تتوالى في مناطق سورية حوادث المداهمات والاعتقالات وإطلاق النار والاحتجاجات، فيما تتسعُ دائرة القلق الشعبي من انفلات أمني يهددُ الاستقرار ويعمّق الانقسامات ومن ريف حمص إلى حماة ودمشق، تتقاطع الوقائع اليومية عند مشهدٍ واحد عنوانه الفوضى الأمنية وتراجع الشعور بالأمان.
اقتحامات واعتقالات وتفتيش عشوائي في ريف حمص وسط سوريا
وفي سياقٍ الحديث عن الفوضى الأمنية، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتواصل حالة من التوتر الأمني لليوم الثاني على التوالي في قرية “سنديانة باروحة” التابعة لريف تلكلخ غربي مدينة حمص وسط سوريا، وترافق ذلك مع انتشار أمني مكثف وإقامة حواجز، مما تسبب بمنع العمال والموظفين من الوصول إلى أعمالهم وأراضيهم وتأطير حركة الأهالي.
وشهدت القرية إطلاقَ نار كثيفاً وعمليات اقتحام وتفتيش عشوائية طالت المنازل والأراضي الزراعية والمقابر تحتَ ذريعة البحث عن أسلحة ومطلوبين، وأسفرت الحملة عن اعتقال 3 أشخاص، وملاحقة 3 آخرين، وتسجيل اعتداءات بالضرب على الأهالي، بينهم نساءٌ وأطفال، وشخص يبلغ من العمر 45 عاماً.
احتجاجاً على الفوضى الأمنية.. إضراب عام بريف حماة وسط سوريا
وفي سياقٍ متصل بتداعي الأوضاع الأمنية، شهدت بلدة “تل سكين” بريف حماة وسط سوريا إضراباً عاماً وإغلاقا للمحال التجارية إلى جانب امتناع غالبية الطلاب عن التوجه إلى مدارسهم أو عودة من وصل منهم إلى المنازل.
المرصد السوري أشار إلى أن هذا الاحتجاج الشعبي جاء تعبيراً عن حالة الغضب والاحتقان الناجمة عن تكرار حوادث القتل وإطلاق النار، وسطَ مخاوفَ متزايدة من تصاعد العنف الطائفي واستمرار غياب المحاسبة.
استهداف طبيب في العاصمة السورية دمشق بدوافع طائفية
وفي العاصمة دمشق أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتعرض الطبيب مهدي صندوق، المنحدر من حي الأمين بدمشق القديمة ومن أبناء الطائفة الشيعية، لإطلاق نارٍ مباشر من قبل مسلّح في منطقة الجادة الخامسة بحي المهاجرين.
وأدت الجريمة إلى إصابة الطبيب بجروح خطرة نقل على إثرها إلى العناية المركزة، فيما تشير المعطيات إلى أن المنفِّذ الذي عاد مؤخراً من ألمانيا وسلَّم نفسه للجهات الأمنية عقب الحادثة أقدم على فعله بخلفيةٍ وطابع طائفي.
المرصد السوري: 2450 قتيلاً من الطائفة العلوية منذ سقوط النظام السابق
وتكشف هذه الحوادث المتفرقة عن المشهد الأوسع للانتهاكات في البلاد، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 2450 شخصاً من أبناء الطائفة العلوية في مجازر وعمليات تصفية وقتل انتقامي ذات طابع طائفي، وذلك منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى 23 أيلول/سبتمبر 2026.
