دخلت إمداداتُ الغاز الإيراني إلى تركيا مرحلةً من عدم اليقين، بعد انتهاء عقدِ التوريد طويل الأجل في يوليو الماضي، بالتزامنِ مع تشديد واشنطن العقوباتِ على طهران.
وتحصل تركيا على نحو سبعة ملياراتٍ وستمئة مليون مترٍ مكعب من الغاز الإيراني سنويًّا، بما يعادِلُ قُرابة ثلاثة عشر في المئة من إجمالي وارداتها، ما يجعلُ أيَّ اضطرابٍ في التدفقات، مصدرَ ضغطٍ على سوق الطاقة.
وفي النصف الأولِ من العام الجاري، بلغت الوارداتُ نحو أربعةِ ملياراتٍ وخمسمئة مليون مترٍ مكعب، فيما سجّل يونيو وحده نحو ثمانمئةٍ وثلاثةٍ وثمانين مليونَ مترٍ مكعب، أي قُرابة تسعةٍ وعشرين في المئة، من واردات الغاز التركية خلال الشهر.
وحسب مختصين، تستطيع أنقرة تعويضَ جزءٍ من الكميات عبر الغاز المسال، وإمدادات أذربيجان وروسيا، إضافةً إلى ارتفاع الإنتاج المحلي وتوافر مخزوناتِ الغاز، لكنَّ البدائلَ قد تكون أعلى تكلِفة.
ومن جهةٍ أخرى، لا يقتصر الضغط الأمريكي على قطاع الطاقة، إذ تستهدف العقوباتُ الجديدةُ الجهاتِ التي تساعد إيران، في تحويل الأموال أو بيع الطاقة أو تجاوز القيود المالية.
وتبرز البنوكُ التركية ضمن القطاعات الأكثرِ حساسية، في ظلِّ سجلٍ سابقٍ من التعاملات مع إيران، وخصوصًا قضية “بنك خلق”، التي اتهمَت فيها السلطاتُ الأمريكية مؤسساتٍ تركيةً بالمساعدة في تحويل عائداتٍ إيرانية.
وبحسب بياناتٍ أوردتها مصادرُ إعلامية، بلغ حجمُ التجارة بين تركيا وإيران، نحو خمسة ملياراتٍ وخمسمئة مليون دولار، خلال 2025، ما يعكس اتساعَ نطاق المصالح الاقتصادية بين البلدين.
وبذلك تواجه أنقرة معادلةً دقيقة: الحفاظُ على علاقاتها مع طهران، مقابل تجنُّب عقوباتٍ قد تعرقل وصول البنوك والشركات التركية، إلى النظام المالي والدولار الأمريكي.
وقد تدفَع هذه الضغوطُ تركيا إلى تقليص بعض تعاملاتها مع إيران، أو تحمُّلِ كُلفةٍ أعلى لتأمين الطاقة، خصوصاً إذا استمرّت القيودُ على قنوات الدفع والتجارة.
