ارتفع حجمُ الأوراق النقدية والعملات المعدنية المتداولة في تونس، بنحو 16% على أساس سنوي، ليصل إلى 30.04 مليار دينار، ما يعادل نحو 10.5 مليار دولار، في أغسطس الجاري.
وأظهرت بياناتٌ حديثةٌ للبنك المركزي التونسي، أن النقدَ المتداولَ ارتفع من 25.9 مليار دينار في الفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل بذلك مستوى قياسياً للمرة الأولى.
في سياق متصل، يعني ارتفاع النقد المتداول خروجَ جزء أكبر من الأموال من الحسابات المصرفية، ما قد يقلص الودائع المتاحة أمام البنوك، لتمويل القروض الموجهة إلى الأسر والشركات.
ويرى محللون ماليون أن التغيرات الأخيرة في قواعد استخدام الشيكات، ساهمت في زيادة الطلب على النقد، بعد تشديد القيود والعقوبات المرتبطة بالشيكات المرتجعة أو غير الصالحة.
ودفع ذلك بعض الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة إلى سحب مزيد من الأموال النقدية لاستخدامها في عمليات الدفع، بدلاً من الاعتماد على الشيكات.
في المقابل، لا يزال انتشار المدفوعات الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية في تونس يسير بوتيرة بطيئة، ما يحافظ على أهمية النقد في المعاملات اليومية، لاسيما خارج المدن الكبرى.
وتواجه البنوك التونسية نتيجةَ ذلك، ضغوطاً إضافية على إدارة السيولة، إذ إن الأموال المحتفظ بها نقداً خارج الحسابات، لا تدخل ضمن الودائع التي يمكن للبنوك إعادة توظيفها في صورة قروض.
ومع وصول النقد المتداول إلى مستوى قياسي، تتركز الأنظار على قدرة الجهاز المصرفي على الحفاظ على السيولة، وضمان استمرار تدفق التمويل إلى النشاط الاقتصادي.
