أفاد تقريرٌ صادر عن مركز موشي دايان الإسرائيلي، بإن القوةَ الإقليمية التركية، تستند إلى قاعدةٍ اقتصادية أكثرَ هشاشةً مما توحي به قدراتُها العسكرية والدبلوماسية.
ويشير التقرير إلى أن تدفُّقاتِ الاستثمار الأجنبي، ساهمت في دعم النمو التركي خلال العقد الأول من الألفية، لكنها تركّزت بدرجةٍ كبيرة في شراء المصارف، وشركات الاتصالات والعقارات، ولم تعزز بالقدرِ الكافي القُدرةَ التصديرية.
وفي سياقٍ متصل، لا تزال تركيا تواجه فجوةً خارجية؛ فقد بلغ عجز الحساب الجاري، 25.2 مليارَ دولار في 2025، قبل أن يتسعَ على أساسٍ سنوي، إلى نحو 39.7 مليار دولار في مارس 2026.
ومن جهةٍ أخرى، أدت سياسات خفضِ الفائدة إلى تفاقم الضغوط على الليرة، وقفز التضخم إلى 64.8 بالمئة في عام 2023، قبل أن يتراجع إلى 44.4 بالمئة في 2024، ثم 30.9 بالمئة في 2025.
وأضاف التقريرُ أن ارتفاعَ كُلفة الواردات، ولا سيما الطاقة والآلات والسلع الوسيطة، انعكس على قطاعات الصناعة والنقل والبناء والغذاء، وزاد الضغوطَ التضخمية.
في المقابل، تعتمد أنقرة على نموذجٍ أقلَّ كُلفةً لتوسيع نفوذها، من خلال صادرات السلاح والطائرات المسيّرة، والتعاون العسكري، والاستثمارات، والشراكات المالية مع دول الخليج وروسيا وأوروبا والصين.
كما تشكل إفريقيا وسوريا وليبيا وشرق المتوسط ساحاتٍ رئيسيةً لهذا النفوذ، فيما توفر الشراكاتُ الخارجية لتركيا استثماراتٍ وائتماناً وأسواقاً، لكنها لا تعالج جذورَ ضعف الإنتاجية والادخار.
ويخلص التقريرُ إلى أن استمرار النفوذ التركي، يتطلب إصلاحاتٍ اقتصاديةً ترفع الإنتاجية، وتعزز الصادرات ذات القيمة المضافة، وتقلل الاعتماد على التمويل الخارجي، وإلا ستظل الطموحاتُ الجيوسياسية لأنقرة مرتبطةً بقدرتها على توفير السيولة الأجنبية.
