ما يحدث في العراق على أهميته لبسط وترسيخ سيادة الدولة ومكافحة الفساد، وفق ما يراه محللون، ينذر بانفجار قد يحدث في أية لحظة، حيث تعيش البلاد والمنطقة تداعيات خطيرة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية، سواء العسكرية أو الاقتصادية على إيران.
ما يحدث في العراق، جرس إنذار لأحداث يمكن أن تندلع في أي لحظة، البلاد أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى ساحة للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وسط أزمات وتعقيدات داخلية وخارجية فُرضت عليها، وسط مساعي حكومة علي الزيدي الجديدة لإبعاد العراق عن محاور الصراعات الاقليمية وعدم الانجرار وراء سياسات تسعى لتحويل البلاد الى ساحة لتصفية الحسابات، وفقا لما يقوله مراقبون.
ومع محاولات الحكومة العمل لتحقيق توافقات على رسم مسارات جديدة للمشهد العراقي، إلا أن هناك تحديات كبيرة، مثل ملف تحييد إيران والفصائل والشخصيات الموالين لها في العراق، أو إبطال بعض الاتفاقيات الأخيرة التي وقعت بين بغداد وطهران.
ومع تسلم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي منصبه وضع ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة أولوياته، حيث يعد هذا الملف أحد أكثر الملفات حساسية في العراق بشقيه السياسي والأمني.
فالحكومة العراقية في موقف لا تحسد عليه، إذ تواجه تحدياً يتمثل في رفض بعض الفصائل المسلحة التخلي عن سلاحها، وسط مساع لإقناعها بتغيير موقفها، حيث أفادت تقارير إعلامية بأن بغداد تجري حالياً حواراً إيجابياً مع الفصائل لوضع آلية تنفيذية لحصر السلاح، وسط توقعات بإيجاد صيغة متفق عليها قبل الثلاثين من أيلول / سبتمبر.
هذا الموعد الذي قد يشكل نقطة تحول في العراق، إذ يعد آخر موعد لخروج قوات التحالف الدولي، كما يعتبر نهاية المهلة المعطاة لحصر السلاح، رغم أن هناك حديثا عن إمكانية تمديد هذه المهلة حتى نهاية العام تجنبا لأي تصعيد عسكري داخلي.
ويقود الزيدي حالياً مفاوضات مع خمسة فصائل مسلحة وهي “حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف” لتسليم سلاحها، فيما سلمت ثلاثة من كبرى الفصائل المسلحة في البلاد سلاحها، وهي “سرايا السلام” و”عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي”، وأعلنت الانخراط في العمل المدني.
وبالتوازي مع ملف السيادة والسلاح، تواصل السلطات العراقية حملتها ضد الفساد، والتي أطلقت عليها اسم “صولة الفجر”، وهي واحدة من أبرز الإجراءات التي بدأها الزيدي.
وتواصل لجنة النزاهة النيابية اجتماعها الدوري لبحث جملة من الملفات الرقابية وشبهات الفساد وهدر المال العام في عدد من مؤسسات الدولة، إلى جانب استعدادها لتنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من المؤسسات والدوائر الحكومية، بهدف الوقوف على واقع العمل ومتابعة الشكاوى والملاحظات المسجلة بشأنها.
