تتزايدُ المخاوف في سوريا من تدفُّقِ المنتجات التركية إلى الأسواق المحلية، وسطَ شكاوى من صناعيين يرون أنَّ السلع المستوردة باتتْ تنافسُ الإنتاج السوري في عقر داره، مستفيدةً من انخفاض الأسعار، في وقتٍ لا تزال فيه المصانع المحلية تحاولُ استعادة نشاطها بعد سنوات من الحرب والدمار.
وبحسبِ تقريرٍ لـ بلومبرغ، فإن شركاتِ توريدٍ تركية تروّج عبر مواقعها الإلكترونية لقائمةٍ واسعة من المنتجات الأكثر طلباً في السوق السورية، تشملُ زيت دوار الشمس والسكر ومسحوق الحليب ومعجون الطماطم، إضافةً إلى الشامبو والمنظفات، فيما تُظهرُ البيانات الرسمية ارتفاعاً في صادرات تركيا إلى سوريا من الأسمنت والآلات والمعدات الكهربائية.
وخلال عام 2025، عبرت المنافذ الحدودية بين البلدين أكثر من 361 ألفَ شاحنة، محمّلةٍ بنحو ثمانية ملايين طن من البضائع، وذلك وفق بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، حيث بلغت قيمة الصادرات التركية إلى سوريا نحو 3.5 مليار دولار، مقابل صادرات سورية إلى تركيا بلغت 235 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى تنامي اعتمادِ السوق السورية على المنتجات المستوردة، في ظلِّ ارتفاع الطلب على السلع الأساسية ومواد البناء، بالتزامنِ مع بدءِ عملية إعادة الإعمار وعودة أعدادٍ كبيرة من اللاجئين السوريين.
مديرُ العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في الحكومة الانتقالية السورية، مازن علوش، أوضحَ أنَّ المنافذ الحدودية مع تركيا تستحوذُ على حصةٍ كبيرة من حركة الشاحنات والبضائع، ولا سيما الواردات، مقارنةً بالمعابر مع الأردن والعراق التي تبرزُ فيها حركة الترانزيت، بينما تشهدُ الحدود مع لبنان حركةً متنوعة للمسافرين والبضائع.
ويؤكدُ الصناعيون السوريون، أنَّهم لا يعارضون دخول المنتجات التركية أو الانفتاح التجاري، لكنهم يطالبون بتهيئةِ بيئةِ إنتاجٍ تضمن منافسةً عادلة، من خلال خفض تكاليف الإنتاج وتفعيل القطاع المصرفي وتمكين المصانع من الحصول على التمويل.
وبينما يمثِّل تدفق الواردات التركية فرصةً لتلبية الطلب المتزايد في السوق السورية، فإنَّ استمرار الفجوة التجارية قد يضعُ الصناعة المحلية أمامَ اختبارٍ صعب، بين الحاجة إلى المنتجات والسلع المستوردة من جهة، وضرورة حماية الإنتاج الوطني وإعادة بناءِ قدرته التنافسية من جهة أخرى.
