تكشف حركةُ النقد في سوريا عن تفاوت واضح بين المحافظات، رغم بدء تداول العملة الجديدة، ومحاولات توحيد التعاملات النقدية في مختلف المناطق.
ففي دمشق، بلغ سعر الدولار 131.2 ليرة سورية جديدة للشراء، و132.70 ليرة للبيع، أي ما يعادل 13,120 و13,270 ليرة بالعملة القديمة.
أما في الحسكة، فسجل الدولار نحو 14,400 ليرة سورية قديمة للشراء، و14,800 ليرة للبيع، أي ما يعادل 144 و148 ليرة بالعملة الجديدة.
وبذلك تتجاوز الفجوة في سعر الصرف بين المحافظتين أكثر من 10%، بينما حدد مصرف سوريا المركزي السعرَ في البنوك عند 121.50 ليرة جديدة للشراء، و122.50 للبيع.
ويعزو مختصون تعدد الأسعار إلى تفاوت السيولة بين المحافظات، وارتفاع كلفة نقل الأموال والتحويلات، إلى جانب محدودية الوصول إلى الدولار عبر القنوات المصرفية الرسمية.
كما أن استمرار هذه الفروقات يعني أن السوق لم تصبح مترابطةً بالكامل، إذ إن صعوبة نقل السيولة تمنع عمليات المراجحة، التي عادة ما تدفع الأسعار في المناطق المختلفة نحو التقارب.
كما أن الفارق بين السعر الرسمي والموازي، يعكس محدودية المعروض من العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، ما يدفع التجار والمستوردين إلى السوق الموازية لتأمين احتياجاتهم.
ويظهر أثر ذلك حسب خبراء على المواطنين والتجار، من خلال ارتفاع كلفة السلع المستوردة والتحويلات في المناطق التي يسجل فيها الدولار سعراً أعلى، فضلاً عن زيادة حالة عدم اليقين بشأن قيمة المدخرات.
وفي السياق، أعلن مصرف سوريا المركزي استمرار سحب العملة القديمة عبر منافذ البريد المعتمدة في جميع المحافظات، وتمديد فترة السحب لخمس سنوات اعتباراً من الأول من آب.
وتشير الصورة العامة إلى أن توحيد شكل العملة لم يؤدِّ بعد إلى توحيد سوق الصرف، وأن تقليص الفوارق يتطلب تحسين حركة السيولة والتحويلات، وتوسيع الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية.
