قالت وزارة الطاقة في الحكومة الانتقالية السورية، إن إنتاجَ الكهرباء خلال النصف الأول من 2026 بلغ نحو عشرة ملايين ميغا واط، مع ارتفاعِ متوسط ساعات التغذية، من قرابة ثماني ساعات يومياً إلى عشرين ساعة.
وتظهر بياناتُ الوزارة أن الغاز الطبيعي، وفر نحو ستين في المئة من الإنتاج، مقابل ثلاثين في المئة للفيول، وعشرة في المئة لمصادر الطاقة البديلة، فيما يجري العملُ على مشروعاتٍ شمسيةٍ جديدة، بقدرةِ سبعمئةٍ وستين ميغاواط، مدعومةً بأنظمة لتخزين الكهرباء.
لكن ارتفاع الإنتاج لم يلغِ التقنين، في مؤشرٍ على استمرار هشاشة الشبكة وحاجتها إلى التأهيل. كما أن التحسُّنَ لا يصل بالوتيرة نفسها إلى جميع المناطق، ما يعكس تفاوتاً في مستوى الخدمة بين المحافظات.
وفي المقابل، أصبحت الفاتورة نفسها جزءاً من أزمة الكهرباء، بعد رفع التعرفة بعشرات الأضعاف، ما دفع مواطنين لتنظيم احتجاجاتٍ في الشارع؛ اعتراضاً على رفع التعرفة، وسط مطالبَ بإعادة النظر في الشرائح المدعومة، وربط الأسعار بقدرة الأسر على الدفع.
ويرى خبراء أن المشكلة لا تكمن في سعر الكيلوواط وحده، بل في علاقته بمستويات الدخل، ذلك أن رفعَ الأسعار دون مراعاة القدرة الشرائية، يدفع المستهلكين إلى خفض الاستهلاك أو البحث عن بدائل. وبالنسبة للمنشآت، لا تتوقف الكُلفة عند الفاتورة، فضعفُ انتظام التغذية يفرض اللجوءَ إلى بدائلَ أكثرَ كُلفة، ما يرفع كلفة التشغيل والإنتاج.
ويشير مختصون إلى الفجوة قياساً إلى مستويات ما قبل الحرب، فالإنتاج انخفض من نحو ثمانية فاصلة خمسة غيغاواط قبل الحرب، إلى قرابة واحد فاصلة ستة غيغاواط، بينما تحتاج البلاد إلى نحو ستةٍ فاصلة خمسة غيغاواط لتغطية الطلب، ما يكشف هشاشة القطاع.
وبذلك، تبدو زيادةُ ساعات التغذية خطوةً مهمةً حسب مختصين، لكنها لا تعني أن أزمة الكهرباء انتهت؛ فالتحدي الأكبر هو تحويلُ التحسن في الإنتاج، إلى خدمةٍ مستدامةٍ وتوزيعها بعدالةٍ بين المناطق، وبكلفة لا تتحول معها الكهرباء إلى عبءٍ جديد على الأسر والاقتصاد.
