لم يعد الحديث عن نزع سلاح حزب الله رغبة دبلوماسية، بل معضلة ميدانية؛ حيث خلصت تقييمات صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن تجريد الحزب من ترسانته بالقوة الإسرائيلية المنفردة يواجه عقبات جمة، وأن أي سيناريو عسكري خالص سيتطلب خطة غير عملية تصل إلى احتلال كامل الأراضي اللبنانية.
أمام هذه الاستحالة الميدانية، تدرس واشنطن وتل أبيب مع أطراف لبنانيين خيارات بديلة تتركز على تدريب وحدات نخبة في الجيش اللبناني، وتمكينها من بسط سلطة الدولة وفرض الأمن في مناطق انتشار الحزب، مع إبقاء خيار القوة مؤجلاً إذا أخفقت الحلول السياسية.
الخطط المطروحة تمتد إقليمياً لتجفيف منابع القوة عبر قطع خطوط إمداد الحزب الحيوية من سوريا، مستفيدة من ترتيبات إقليمية أو تعاون مع الحكومة السورية الجديدة، بالتوازي مع إستراتيجية دولية ترهن تمويل إعادة إعمار ما دمرته الحرب بمدى التقدم في ملف نزع السلاح.
لكن هذه المقترحات تصطدم بتحذيرات أمنية من الاندفاع العسكري؛ إذ يرى مسؤولون ومراقبون أن فرض عملية نزع السلاح بالقوة المفرطة ودون توافق وطني سيهدد الاستقرار الهش، مما قد يشعل صراعات طائفية عميقة تدفع بلبنان نحو هاوية الحرب الأهلية.
هذا الانسداد السياسي تجسد في تعثر الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في روما، إثر الخلاف المحتدم حول شروط الانسحاب الإسرائيلي، وآليات تفتيش القرى الحدودية، وتحديد هوية الجهة التي ستتولى المراقبة الميدانية.
