بالتزامنِ مع تطوراتٍ ميدانية متسارعة في الجنوب، شهدَ المشهدُ اللبناني تصعيداً سياسياً، وسطَ تبادل مواقف حادّة بين رئيس الحكومة نواف سلام والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بشأن المفاوضات مع إسرائيل، في وقتٍ تحدثت تقارير إسرائيلية عن توسع انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانية واستمرار عمليات التدمير الواسعة في القرى الحدودية.
وفي معرض ردِّهِ على الانتقادات التي وجهها الأمينُ العام لحزب الله للمفاوضات مع إسرائيل مع انطلاق مباحثات روما، قال رئيسُ الحكومة اللبنانية إنَّ العون الأكبر لإسرائيل قدّمهُ من تفرّدَ بإدخال لبنان في مغامراتِ حروبِ إسنادٍ عبثية، معتبراً أنَّ تلك السياسات منحت تلَّ أبيب ذرائعَ للاعتداء على لبنان وانتهاك سيادته وتدمير مدنه وقراه وتهجير مئاتِ الآلاف من سكانه.
رئيسُ الحكومة اللبنانية اتهم في منشورٍ عبر منصة “إكس” حزبَ الله، دونَ أنْ يسميه، باستمراره في مصادرة قرار الدولة وربط لبنان بمحاورَ خارجية، مؤكداً أنَّ سيادة البلاد لا تتحقق إلا بقرارٍ واحد مستقل، في ظلِّ دولةٍ تمتلك جيشاً واحداً يبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.
كما دعا سلام إلى التخلي عن لغة التخوين واعتماد الحوار القائم على الاعتراف بالحقائق وتحمل المسؤولية.
وفي وقت سابق، اعتبر قاسم أنّ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات وفق تعبيره، متهماً الرئيس اللبناني جوزاف عون بعدم أداء دوره كحكمٍ جامع، ودعا الحكومة لفتح حوارٍ مع حزب الله، والعمل على استعادة الأراضي اللبنانية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حسب قوله.
هآرتس: الجيش الإسرائيلي يسيطر على 600 كيلومتر مربع من الجنوب اللبناني
ميدانياً، كشفتْ صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، استناداً إلى جولاتٍ ميدانية وصور أقمار صناعية، أن الجيش الإسرائيلي عزّز وجوده داخل جنوب لبنان، وسيطر على نحو 600 كيلومتر مربع، مع إنشاء قاعدةٍ عسكرية وشبكة طرق جديدة، إضافةً إلى محو قرى بأكملها.
كما أظهر تحقيق للقناة 12الثانية عشرة الإسرائيلية أن نحو ثمانيةَ عشرَ18 ألف مبنى في تسعَ عشرَ19 قرية بجنوب لبنان تعرضت لتدميرٍ واسع، إذ بلغت نسبة الدمار 74أربعة وسبعين في المئة % من إجمالي المباني، فيما تجاوزت 80ثمانين في المئة % في عشر قرى، ووصلت إلى 99تسعةٍ وتسعينَ% في قرى حدودية عدة.
