في الحروبِ، تبقى البيوتُ شاهدةً على آثارِ الدمار، لكن الأمل يظلُّ أقوى من سنوات الغياب. وبين منازلَ أنهكتها النزاعات وطرقات غابت عنها الحياة، يبدأ أهالي قرية باصلحايا في ريف عفرين شمال سوريا رحلةَ العودة، بعدَ تسعِ سنواتٍ من التهجير القسري.
فبعدَ انسحاب القوات التركية من القرية قبلَ نحو أسبوعين، عادَ السكان إلى منازلهم للمرة الأولى منذ عام 2018، بعد سنواتٍ من احتلال القوات التركية والفصائل المسلَّحة الموالية لها لمنطقة عفرين، التي حالت دونَ عودتهم طوال تلك الفترة.
وتُظهر المشاهدُ المصوَّرة منازلَ مدمَّرة وشوارعَ ترابية، فيما يحاولُ السكان إزالةَ آثار الدمار وإعادة ترميمِ ما تبقّى من منازلهم باستخدام الحجارة المتناثرة، في مشهدٍ يعكس حجم الخسائر التي خلفتها سنوات التهجير.
ويقول جمال شبابو، أحد سكان القرية، إنَّ الأهالي وجدوا قريتهم مدمّرة بالكامل، مؤكداً أن المنطقة تفتقر إلى أبسطِ مقومات الحياة، من مياه وكهرباء وطرق وخدمات أساسية.
من جانبه، يؤكدُ روكان أوسو، أحد سكان القرية، أنَّ الأهالي يحتاجون إلى دعمٍ عاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية، ولا سيما شبكات المياه والكهرباء والطرق، إضافةً إلى توفير المدارس للأطفال الذين عادوا مع عائلاتهم.
وبحسبِ وسائلَ إعلامٍ سورية، فإنَّ القوات التركية انسحبت في الثالث عشر من يوليو/تموز من القاعدة العسكرية التي كانت تقيمها داخل القرية، بعد أكثر من ثماني سنوات من السيطرة عليها، ما أتاح لعددٍ من سكانها العودة لأول مرة منذ تهجيرهم.
وتفيد تقارير محلية بأن عدداً كبيراً من منازل القرية هُدم عقب احتلالها عام 2018، قبل إنشاء تركيا قاعدةً عسكرية داخلها، فيما لا تزال القوات التركية تسيطر على ثلاث قرى أخرى في منطقة عفرين، إلى جانب استمرار وجود نقاطٍ عسكرية في عددٍ من القرى المجاورة.
وتأتي هذه العودة في ظلِّ المتغيرات التي تشهدها الساحة السورية، بعد الاتفاق المعلن بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية بشأنِ دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، والذي تضمَّن بنوداً تتعلَّقُ بضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
ويبقى المشهد في باصلحايا شاهداً على أن العودة إلى الديار لا تعني نهاية المعاناة، بل بداية مرحلةٍ جديدة تتطلب إعادة إعمار ما هدمته الحرب، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح للأهالي استعادة حياتهم بعد سنوات طويلة من النزوح والانتظار.
