في خطوةٍ أعادت ملف المفاوضات والقانون الإطاري المرتبط بعملية السلام في تركيا إلى الواجهة، شهدَ المسار تطوراً لافتاً مع عقد وفد إمرالي لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب لقاءً بقائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في العشرين من تموز الجاري، بعد انقطاع دام نحو شهرين.
وعقبَ اللقاء دعا أوجلان إلى إرساء إطارٍ قانوني يراعي حساسيات جميع الأطراف، وأكد أنَّ أيَّ تقدم في مسار الحل يتطلب توافقاً قانونياً وسياسياً شاملاً يضمن مشاركة الجميع.
وبحسب تقريرٍ لوكالة فرات الكردية، تواصلت خلال فترة الانقطاع لقاءات ومفاوضات بين وفد الدولة وأوجلان وأمانة إمرالي، وتركزت بصورة أساسية على نقاطٍ خلافية تتعلق بنطاق القانون الإطاري، وما إذا كان سيشمل قيادات الحركة والمعتقلين والسياسيين الموجودين خارج البلاد، إلى جانب ظروف أوجلان وحقوقه في العمل السياسي والحياة بحرية.
الوكالة أشارت إلى أن أحدَ أبرز الملفات الخلافية تمثل في مقترح لتأجيل التسوية القانونية حتى تشرين الأول، وهو ما اعتبره أوجلان، وفق المصدر، خطوةً تنطوي على مخاطر على مسار العملية. ووفقاً للتقرير، أسهمت المفاوضات في تجاوز هذه العقبة، ما مهّد لعقد لقاء 20 تموز وفتح الطريق أمام المضي في القانون الإطاري.
وبحسب الوكالة، يُتوقع أن يتيح القانون، في حال إقراره، الإفراج عن نسبة كبيرة من المعتقلين، وعودة سياسيين موجودين خارج البلاد، إضافةً إلى منح مقاتلي حزب العمال الكردستاني العائدين إلى تركيا إمكانية الانخراط في الحياة السياسية والاجتماعية.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن بعض المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، إلى جانب عدد من قيادات الحزب، قد لا يشملهم القانون، ما قد يبقي ملفهم مفتوحاً خلال المراحل اللاحقة من العملية.
تقرير الوكالة أشار إلى أن ظروف أوجلان ستظل إحدى القضايا الحساسة في مسار السلام، إذ قد تؤثر طريقة التعامل معه على مستوى الثقة بالعملية، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق الكرد ومسار الديمقراطية في تركيا.
ويعتبر التقرير أن القانون الإطاري، في حال إقراره، سيمثل الأساس القانوني للمرحلة المقبلة، وقد يفتح الباب أمام تعديلات تتعلق بالإدارات المحلية والتشريعات الدستورية والاعتراف بالهوية الكردية، إلى جانب إجراءات تهدف إلى دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني تدريجياً في الحياة السياسية.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح المسار لن يعتمد على المفاوضات في إمرالي وحدها، بل كذلك على دور البرلمان والقوى السياسية المؤيدة للديمقراطية، إضافة إلى الضغط الشعبي والتنظيم المجتمعي، باعتبارها عوامل يمكن أن تؤثر في مسار التشريعات والخطوات التي ستتخذها الدولة.
