باشرت وزارةُ المالية في الحكومة الانتقالية السورية، إعداد الإطار التنفيذي لإصدار الأوراق المالية الحكومية، بما يشمل أذونات وسنداتِ الخزينة والصكوك السيادية، بعد اجتماعٍ ترأَّسه وزيرُ المالية محمد يسر برنية، لمناقشة الخطة الاستراتيجية المنظمة لعمليات الإصدار.
وأكدت الوزارةُ أن الهدف يتمثل في توفير مصادرِ تمويلٍ حقيقيةٍ وغير تضخمية للموازنة العامة، إلى جانب إنشاءِ مؤشرٍ مرجعي لتسعير الأصول المالية، ودعم عملِ المؤسسات المصرفية، وتمكين مصرف سوريا المركزي من إدارة السيولة وعمليات السوق المفتوحة بكفاءةٍ أكبر.
وتنصُّ موازنة عام 2026 على اعتماد الصكوك السيادية كمصدرٍ رئيسي لتمويل العجز، الذي يقدَّر بنحو مليارٍ وثمانمئة مليون دولار، بما يعادل نحو خمسةٍ في المئة، من الناتج المحلي الإجمالي حسب تقديراتٍ رسمية، مع تأكيد الحكومة استبعادَ تمويل العجز عبر طباعة العملة، لتجنُّب الضغوط التضخمية.
وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن إيرادات الموازنة، تعتمد بنسبة خمسين في المئة على الضرائب والرسوم، وثمانيةٍ وعشرين في المئة على النفط والغاز، فيما تخطط الوزارةُ للتوسع تدريجياً في إصدار الصكوك والسندات بآجالِ استحقاقٍ أطول، لبناء مُنحنى عائدٍ مرجعي، للسوق المالية السورية.
وفي سياقٍ متصل، يرى مختصون أن إصدار الصكوك يمثل خطوةً إيجابية، إذا وُجِّهت حصيلتُها إلى مشاريعَ إنتاجيةٍ وبنًى تحتيةٍ تعزّز النمو، بدلاً من استخدامها لتمويل النفقات الجارية مثل الرواتب أو تغطية العجزِ التشغيلي.
ويؤكد خبراءُ أن نجاح التجربة يتطلب إطاراً تشريعياً واضحاً، وشفافيةً في إدارة الإصدار، وسوقاً ماليةً قادرة على تداول الصكوك، مع ضمان استقرار سعر الصرف وتقديم عوائدَ جاذبةٍ للمستثمرين، بما يعزز الثقة ويشجع مشاركة المصارف والمستثمرين المحليين والخارجيين.
ويحذر اقتصاديون من أن توظيف الصكوك في سد النفقات غير الإنتاجية، قد يحدُّ من أثرها الإيجابي، بينما يمكن أن تتحول إلى أداةٍ فاعلةٍ لدعم التعافي الاقتصادي، إذا ارتبطت بتمويل مشاريعَ تنمويةٍ تحقق عائداً مستداماً للدولة والمستثمرين.
