دخلت العلاقات التركية الأمريكية مرحلة جديدة من الحسابات المعقدة، بعد أن أعادت التلميحات الأمريكية الأخيرة ملف مقاتلات “إف-35” الشبحية إلى طاولة البحث. غير أن مساعي أنقرة لاستعادة مقعدها في برنامج الطائرات الاصطدامية تواجه جملة من الشروط الصارمة والعراقيل الإقليمية والدولية.
المعضلة الأساسية لا تزال تكمن في منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400” التي اشترتها أنقرة سابقاً؛ حيث ترى واشنطن أن دمج منظومة روسية متطورة مع شبكة الناتو يشكل تهديداً أمنياً مباشراً، وتخشى الإدارة الأمريكية من أن تتيح هذه الخطوة لموسكو فرصة التجسس على تكنولوجيا “إف-35” الحساسة وكشف قدراتها الاختراقية.
ولفك هذه العقدة، تشترط واشنطن التخلص كاملاً من المنظومة الروسية، وسط مقترحات معقدة بنقلها إلى دولة ثالثة؛ وهو خيار يصطدم مباشرة بفيتو قانوني من موسكو يتعلق بقيود “المستخدم النهائي” التي تحظر نقل السلاح دون موافقة روسية صارمة.
وإلى جانب أزمة المنظومة الروسية، يواجه الاتفاق المحتمل عقبات سياسية وقانونية داخل الكونغرس الأمريكي، الذي ربط عودة تركيا للبرنامج بإيجاد حل مقبول لأزمة “إس-400” الروسية.
وعلى الجانب الآخر، تبرز اعتراضات إسرائيلية حاسمة تقودها تل أبيب؛ حيث حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن تزويد أنقرة بهذه المقاتلات ينسف التفوق الجوي النوعي لإسرائيل في المنطقة، وسط مساعٍ مستمرة لتفعيل “فيتو تقني” يمنع نقل أي برمجيات أو تكنولوجيا مطورة إسرائيلياً تدخل في برنامج المقاتلة الشبحية إلى الجانب التركي.
هذه التحفظات تتقاطع مباشرة مع معارضة شديدة تبديها أثينا هي الأخرى؛ حيث ترى في إتمام الصفقة إخلالاً خطيراً بميزان القوى العسكري في منطقة شرق المتوسط وبحر إيجه، وهو ما يضع واشنطن في موقف حرج للموازنة بين حلفائها.
وبين شروط واشنطن الأمنية الصارمة، والقيود القانونية الروسية، والتحفظات الإسرائيلية واليونانية المشتركة، تظل صفقة طائرات “إف-35” لتركيا معلقة في سماء الحسابات السياسية المعقدة، بانتظار توافق إقليمي ودولي يبدو بعيد المنال.
