لم تكنْ محاولةُ عشراتِ الإسرائيليّين عبورَ الحدود إلى داخل الأراضي السورية حادثةً عابرة، بل حملت أبعادًا سياسيةً وأيديولوجية تتجاوزُ مجرَّدَ خرقِ الحدود؛ إذ جاءت خطوة حركة “روّاد باشان” اليمينية للترويج العلني لإقامة استيطان مدنيٍّ دائمٍ داخل سوريا.
الحركة اليمينية اعتبرت في بيان لها أن الوجود العسكري لا يكفي لضمان السيطرة، داعيةً الحكومة الإسرائيلية إلى تثبيت وجود مدني دائم في المنطقة، لترسيخ ما وصفتْه بالقبضة الإسرائيلية.
الجيش الإسرائيلي يعترض المتسللين ويمنعهم من دخول الأراضي السورية
هذا التحرّكُ الميداني قوبِلَ بـاعتراضٍ من الجيش الإسرائيلي، الذي أعلن توقيف المتسلّلين أثناءَ محاولتِهم عبورَ الحدود، واصفًا الحادثةَ بالخطيرة؛ لِما تشكّله من تهديد لأمن الجنود والمدنيّين، قبل أنْ يتمَّ تسليمُ المحتجين إلى الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وعلى الرغم من اعتراض هذه المجموعة، فإنّ التحركاتِ تأتي في وقتٍ يتوالى فيه إطلاقُ تصريحاتٍ لمسؤولين إسرائيليّين تؤكد عدم النية بالانسحاب من المناطق السورية، الأمر الذي يعزِّز مخاوفَ الأهالي من توجّهِ تل أبيب نحو فرض أمرٍ واقع جديد.
وفي سياق ذي صلة كشفت مصادر أمريكية مطلعة لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، أن احتمالات انسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها في جنوب سوريا قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026، تبدو محدودة للغاية.
وكان مجلس الأمن الدَّوْليّ قد شهد، خلال جلستِه الأخيرة بشأن سوريا، إجماعًا واسعًا على إدانة التوغّلاتِ الإسرائيليّة داخل الأراضي السورية، حيث رفضت غالبيةُ الدولِ الأعضاءِ استمرارَ الوجود العسكري الإسرائيليّ في الجولانِ والمِنطَقةِ العازلة، واعتبرتْهُ انتهاكًا للقانونِ الدَّوْليّ واتفاقِ فضِّ الاشتباكِ عامَ ألفٍ وتسعِمئةٍ وأربعةٍ وسبعين.
