تتواصلُ معاناةُ عشرات المعتقلين داخلَ سجنِ حسياء المركزي في ريفِ حمص، وسط سوريا، في ظلِّ استمرار احتجازهم منذ سنوات دونَ حسمِ أوضاعهم القانونية، وسط مطالباتٍ حقوقية بإنهاء هذا الملف وفق مبادئ العدالة وسيادةِ القانون.
المرصد السوري لحقوقِ الإنسان وثّقَ وجودَ نحو 50معتقلاً من عناصرِ النظامِ السابقِ في السجن، نُقلوا من سجونٍ في حمصَ وحماة، إضافةً إلى سجونٍ في مدينة الراعي بريفِ حلب وحارم بريف إدلب.
وتشيرُ المعلومات إلى أن بعضهم أمضى قرابةَ 12 عاماً في الاحتجازِ منذُ أسرِه خلالَ سنواتِ الحرب.
وأوضحَ المرصدُ أن عدداً من المعتقلين كان من المفترضِ أن يُدرجَ ضمن صفقاتِ تبادل أسرى أُبرمت خلال السنوات الماضية بين الفصائلِ المسلَّحة والنظام السابق، إلا أنَّ تلكَ الصفقاتِ لم تُستكمل، ما أدى إلى استمرارِ احتجازهم.
وبحسبِ المعلومات، كان بعضَ المعتقلين في الثامنةِ عشرةِ من العمر عندَ أسرِه، فيما لم يشاركْ آخرون في الأعمال القتالية، بينما أُصيبَ بعضهم خلالَ عملية الأسر وتلقَّى العلاج قبلَ نقله إلى السجن.
وبعدَ أكثرَ من عقدٍ على احتجازهم، تجاوزَ معظمهم الثلاثين من العمر من دون صدور أحكامٍ قضائية بحقهم.
وامتدت آثارُ الاحتجاز الطويل إلى عائلاتِ المعتقلين، التي عاشت سنواتٍ من القلق والانتظار، فيما فقد بعضهم أحدَ والديه أو كليهما خلال فترة احتجازه من دون أن يتمكن من وداعهما.
المرصد السوري أشارَ إلى أن ذوي المعتقلين تقدَّموا بمناشداتٍ متكررة إلى الجهات المعنية للإسراع في معالجةِ ملفات أبنائهم، إلا أنهم لم يتلقوا استجابة.
في ختام تقريره، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان،الحكومةَ السوريةَ الانتقالية إلى فتحِ تحقيقاتٍ قانونية شفافة في ملفاتِ جميع المعتقلين، وتسريع إجراءاتِ التقاضي، والإفراجِ عن كلِّ من يثبت عدم تورطه في جرائم، وإنهاء حالاتِ الاحتجاز المطوّل دون محاكماتٍ عادلة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وحقوقِ الإنسان.
