في ظلِّ تزايدِ المؤشراتِ على تصاعد نشاط خلايا داعش داخل سوريا، عادتِ الرقةُ، معقِلُ التنظيمِ في العقد الماضي؛ لتتصدّرَ المشهدَ الأمنيَّ باعتبارها إحدى أبرزِ مناطقِ التحرّكِ المحتملة.
تقاريرُ ميدانية أشارتْ إلى تصاعد وتيرةِ الهجماتِ التي تبنّاها داعش في شمال وشرق سوريا، حيث يُعتقَدُ أنّ نمطَ الهجماتِ بات يعتمد بشكلٍ أكبرَ على الخلايا الصغيرة والضرباتِ السريعة، وهو ما يحذِّر منه خبراءُ في مكافحةِ الإرهاب.
مدينةُ الرقةِ وريفُها سجلت خلال الفترة الأخيرة حوادثَ أمنيةً متفرقةً استهدفت حواجزَ ونقاطَ تفتيش، تابعةً للحكومة السورية الانتقالية، كان آخرَها هجومٌ تبنّاهُ التنظيمُ على مقرِّ قيادةِ الأمن الداخلي وسَطَ المدينة.
جهاتٌ أمنيةٌ ودوْليةٌ حذّرتْ من أنّ داعش لا يسعى في هذه المرحلة إلى السيطرة الميدانية المباشرة، بقدْرِ ما يركز على الاستنزافِ وإعادةِ بناءِ شبكاتِه السريةِ داخل مناطقَ تعاني من فراغٍ أمنيٍّ نسبي.
وفي السياق ذاتِه أكدت تقاريرُ أنّ التنظيمَ استغلَّ الفراغَ الأمني في سوريا، ولا سيّما بعد سقوطِ النظام السابق والاضطراباتِ الأمنية التي شهدتها بعض المناطقِ في أعقاب الاشتباكاتِ بين دمشق وقسد؛ ممّا عزّزَ من قدرة خلايا التنظيم الإرهابي على إعادة صفوفِها والتوسعِ مجدّدًا في المنطقة.
وأكدتِ التقاريرُ تسجيلَ حالاتِ هروبٍ من بعض مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا، فيما أشارت تقديراتٌ استخباراتية نقلتْها صحيفة وول ستريت جورنال إلى فِرارِ واختفاءِ ما بين خمسةَ عشرَ ألفًا و عشرين ألفَ شخصٍ من المرتبطين بالتنظيم.
ويحذر مراقبون من أنّ محافظةَ الرقة ما زالت تحتفظُ بأهميةٍ إستراتيجية بالنسبة لداعش، كونها تقع على تقاطع طرقٍ يربط بين شمال شرق سوريا وعمق البادية؛ ممّا يجعلها نقطةَ عبورٍ وتحركٍ محتملةٍ لعناصرِ التنظيم.
وفي ظلِّ هذه المعطيات، يبدو أنّ المشهدَ الأمنيَّ في سوريا عمومًا والرقةِ على وجهِ الخصوص مرشّحٌ لمزيدٍ من التعقيد، ما لم تُعزَّزْ جهودُ التنسيق الأمني وتُغلَقُ الثّغراتُ التي يستغلها التنظيمُ لإعادةِ التموضعِ من جديد.
