تتجه الاستثمارات العقارية في سوريا نحو المشاريع السكنية الفاخرة، وكان آخرها الإعلان عن مشروعات “يعفور 963″ و”أبيات هيلز” والتجمع العمراني في قدسيا والبجاع، باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات.
وتبدأ أسعار الشقق في بعض هذه المشاريع من مئات آلاف الدولارات، ضمن مجمعات سكنية تضم أبراجاً حديثة وخدمات ذكية ومرافق ترفيهية ورياضية متكاملة. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المشاريع تستهدف بالدرجة الأولى رجال الأعمال والمغتربين السوريين وأصحاب رؤوس الأموال، في ظل فجوة واسعة بين أسعار العقارات ومستويات الدخل المحلية.
وبحسب تقديرات اقتصادية، يحتاج الراغب بشراء أرخص شقة في مشروع “يعفور 963” إلى دخل شهري يتجاوز ثلاثة آلاف دولار، وهو ما يفوق متوسط رواتب العاملين في القطاع العام بأكثر من عشرين ضعفاً.
وتأتي هذه المشاريع في وقت تشير فيه تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعاني 65% منهم من الفقر المدقع، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويطرح هذا التباين تساؤلات حول أولويات إعادة الإعمار، خاصة مع استمرار وجود مئات الآلاف من النازحين في المخيمات، ووجود أحياء واسعة ما تزال تعاني من الدمار وضعف الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وفي المقابل، يؤكد مختصون أن الاستثمارات العقارية الكبيرة يمكن أن تسهم في جذب العملات الأجنبية وتوفير فرص عمل وتنشيط قطاع البناء والقطاعات المرتبطة به، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى مشاريع إسكان ميسرة تستجيب لواقع الشريحة الأكبر من السكان.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن سوريا تحتاج إلى نحو مليون ونصف المليون وحدة سكنية لتلبية الطلب المتراكم ومعالجة آثار الحرب، ما يجعل ملف السكن الاجتماعي وإعادة تأهيل المناطق المتضررة أحد أبرز التحديات خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى الجدل قائماً بين من يرى في هذه المشاريع مؤشراً على عودة الاستثمار والثقة بالسوق السورية، ومن يعتبر أن نجاح إعادة الإعمار لا يقاس بحجم الأبراج والمجمعات الحديثة فقط، بل بقدرتها على معالجة أزمة السكن وتحسين الخدمات وإعادة الحياة إلى المناطق المدمرة، بما يحقق توازناً بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاحتياجات الاجتماعية الأكثر إلحاحاً.
