موجةُ حرائق واسعة شهدها ريفا مدينتَي زركان وتل تمر، بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا، خلال الساعات الممتدةِ من صباح يوم الخميس وحتى فجر اليومِ التالي، تسببت بخسائرَ ثقيلةٍ في محاصيل الحبوب، وحالةٍ من الحزن والصدمة وسط الفلاحين.
الحرائق التي أشعلتها قواعدُ الاحتلال التركي في الشمال السوري، التهمت مساحاتٍ شاسعةً من الأراضي الزراعية، وعددًا من التجمعات السكنية، وخلّفت خسائرَ كبيرةً في المحاصيل والممتلكات والبنية التحتية الزراعية.
وبحسب وكالة هاوار، امتدت الحرائقُ على طول الشريط الواصلِ بين مدينتي زركان وتل تمر، وطالت نحو ثلاثٍ وعشرين قرية، وسط رياحٍ نشطةٍ وارتفاعٍ في درجات الحرارة، ما زاد من انتشار النيران وحوّلها إلى جبهاتِ حريقٍ متصلةٍ عبر الحقول الزراعية والقرى، خلال ساعاتٍ قليلة.
ووفق الحصيلة الأولية، بلغت المساحةُ المتضررة نحو خمسةٍ وسبعين ألفَ دونم من الأراضي الزراعية، بينها ثلاثون دونمٍ من القمح، وعشرون من الشعير، كما تسببت الحرائقُ بأضرارٍ واسعةٍ في التربة الزراعية، وشبكات الري ومستلزمات الإنتاج.
وبحسب شهاداتٍ من الأهالي، اندلعت الحرائقُ التي أشعلتها قواعد الاحتلال التركي، في عدة نقاط، قبل أن تمتدَّ بفعل الرياح، إلى مساحاتٍ واسعةٍ من الأراضي الزراعية والقرى المأهولة، لتتحوّل إلى واحدةٍ من أوسع موجات الحرائق، التي شهدها ريف تل تمر وزركان.
ولم تقتصر الخسائر على الزراعة فقط، بل امتدت إلى المناطق السكنية، حيث تعرضت عدة قرى لأضرارٍ كبيرة، من بينها قرية العبوش التي وصلت إليها النيران، ما أدى إلى احتراق عشرات المنازل وتضرر ممتلكاتِ الأهالي، إلى جانب تكبُّد المزارعين خسائرَ إضافية، نتيجة احتراقِ عددٍ من محركات الآبار الزراعية، التي تشكل ركناً أساسياً في عمليات الري بالمنطقة.
وأمام اتساع رقعة الحرائق، أعلنت فرقُ الإطفاء والطوارئ حالةَ الاستنفار القصوى لمواجهتها، حيث نفذت عملياتِ إخمادٍ ومراقبة، استمرت لأكثرَ من اثنتين وعشرين ساعةً متواصلة، بمشاركة عشرِ آلياتِ إطفاء، وصهاريج مياهٍ تابعةٍ لدائرة المياه، إلى جانب كوادر البلديات وعشرات المتطوعين من أبناء المنطقة.
ومع ساعات الفجر الأولى، تمكنت فرقُ الطوارئ من احتواء معظم بؤرِ الحريق، ومنع امتدادها إلى مناطق جديدة، فيما استمرت أعمالُ التبريد والمراقبة، تحسُّباً لتجدُّد الاشتعال، بالتزامن مع بدء عمليات حصرِ الأضرار وتقييم حجم الخسائر النهائية.
