أكدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” أن المعادن الحيوية أصبحت عنصرا محوريا في الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع الطلب عليها لتلبية احتياجات السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الكهرباء وتقنيات الطاقة المتجددة والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.
وتشمل هذه المعادن النحاس والنيكل والليثيوم والكوبالت والمعادن الأرضية النادرة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الطلب العالمي على الليثيوم قد يرتفع بأكثر من ثلاثمئة وخمسين بالمئة بحلول عام 2040، بينما قد يتجاوز نمو الطلب على الغرافيت مئة وثلاثين بالمئة.
وفي أحدث تقاريرها الصادرة خلال يونيو/حزيران، أوضحت “أونكتاد” أن السباق العالمي لتأمين الإمدادات سيؤدي إلى إعادة تشكيل التدفقات التجارية والسياسات الصناعية، مع تركيز متزايد على تنويع مصادر التوريد وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، تواصل الصين هيمنتها على حلقات رئيسة في سلاسل القيمة، خاصة في مجالي المعالجة والتكرير، بينما تسعى دول مثل أستراليا وإندونيسيا وتشيلي وعدد من الدول الإفريقية إلى توسيع دورها في توريد المواد الخام والمنتجات الأعلى قيمة.
وأضاف التقرير أن هذا التحول من شأنه فتح ممرات تجارية جديدة وزيادة الطلب على نقل السلع السائبة، مدفوعًا بتوسع الاستثمارات في التعدين ومنشآت المعالجة.
في الجانب الجيوسياسي، حذّرت “أونكتاد” من أن تركّز الإنتاج وقيود التصدير قد يفاقمان هشاشة التجارة العالمية. ففي عام 2025، استحوذت جمهورية الكونغو الديمقراطية على أربعة وسبعين بالمئة من إنتاج الكوبالت عالميًا، فيما أنتجت الصين ثمانية وسبعين بالمئة من الغرافيت الطبيعي، بينما تجاوزت حصة أستراليا وتشيلي والصين مجتمعة سبعين بالمئة من إنتاج الليثيوم.
وكانت المعادن الحيوية محط الأنظار في مؤتمر “جنيف دراي” الذي انعقد في أبريل الماضي، حيث ناقش المشاركون تنامي ارتباط التجارة بسلع التحول الأخضر، وسط توجه حكومات عدة إلى بناء مخزونات استراتيجية تحسبا للصدمات المستقبلية.
من جانبه، أكد رئيس قسم الشحن التجاري في شركة أنغلو أميركان، أن الطلب المرتبط بالكهربة والسيارات الكهربائية يواصل دعم تدفقات النحاس من أميركا الجنوبية إلى آسيا، مشيرًا إلى أن تطوير مناجم النحاس الجديدة يتطلب استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة قبل بدء الإنتاج.
