وسطَ تحذيرات رسمية من تداعيات استمرار الأزمة على الحياة السياسية التركية تجمّع آلاف من أعضاء وأنصار حزب الشعب الجمهوري أمامَ البرلمان التركي في أنقرة، دعماً لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل ولرفض اجتماعٍ كان المقرر أن يعقده الرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد إلى رئاسة الحزب بقرار قضائي مؤقت.
البرلمان التركي شهد يوماً استثنائياً اتسم بالتوتر والفوضى السياسية على خلفية الصراع المحتدم داخل الحزب حيث المواجهة السياسية بانعقاد اجتماع الكتلة البرلمانية برئاسة أوزيل، في حين تراجع كليتشدار أوغلو عن خططه لعقد اجتماع موازٍ داخل البرلمان.
وجاء التصعيد بعد إعلان كليتشدار أوغلو عزمه عقد اجتماع للمجموعة البرلمانية للحزب، رغم عدم امتلاكه العدد الكافي من النواب المؤيدين له داخل الكتلة البرلمانية، وأظهرت التحضيرات حجم الانقسام داخل الحزب، إذ سجّلت إدارة المجموعة البرلمانية التابعة لأوزيل آلاف الأسماء لحضور الاجتماع، مقابل قوائم أخرى قدّمها كليتشدار أوغلو، في وقت لا تتسع فيه القاعة المخصصة للاجتماعات سوى لمئات قليلة من الحضور.
وأمام الحشد الكبير المؤيد لأوزيل، عدل كليتشدار أوغلو عن التوجه إلى البرلمان، واكتفى بإلقاء كلمة أمام أنصاره في المقر الرئيس للحزب بأنقرة. في المقابل، أكد أوزيل خلال مخاطبته أنصاره أن رئاسة الحزب يجب أن تستند إلى إرادة الأعضاء والانتخابات الداخلية، معتبراً أن المنصب لا يمكن أن يُمنح عبر قرارات قضائية أو تعيينات مؤقتة.
وشدد أوزيل على مواصلة جهوده لعقد مؤتمر عام استثنائي خلال الأسابيع المقبلة لانتخاب قيادة جديدة للحزب، مؤكداً أن الهدف النهائي يتمثل في الحفاظ على وحدة الحزب والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. كما اتهم السلطات الحاكمة باستخدام القضاء للتأثير في مسار المعارضة، معتبراً أن ما يجري يمثل محاولة لعرقلة صعود الحزب بعد نجاحه في الانتخابات المحلية الأخيرة.
في المقابل، تمسك كليتشدار أوغلو بموقفه، مؤكداً عزمه على ما وصفه بـ«تطهير الحزب من الفساد» ومحاسبة المتورطين في مخالفات داخلية، مشيراً إلى أن عملية الإصلاح ستستمر بغض النظر عن الأسماء والمواقع التنظيمية.
وعلى الصعيد الرسمي، دعا رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى إنهاء الخلافات الداخلية وعدم تحويل البرلمان إلى ساحة للصراع الحزبي، مطالباً الجهات القضائية بحسم الجدل القانوني المتعلق بقيادة الحزب في أسرع وقت. كما لوّح بإمكانية تحريك ملفات رفع الحصانة البرلمانية بحق عدد من النواب، بينهم أوزيل، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها رسالة تحذير إضافية للقيادة الحالية للحزب.
وتعكس الأزمة الحالية واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ حزب الشعب الجمهوري، في وقت تستمر فيه المنافسة بين جناحي أوزيل وكليتشدار أوغلو على تحديد مستقبل الحزب ودوره في مواجهة الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
