في ظلِّ التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة التي تشهدها مناطق عدة في سوريا بفعل استمرار الأزمات السياسية والصراعات المسلّحة، برزت ظاهرةُ التخلي عن الأطفال حديثي الولادة كمؤشرٍ خطير على تدهور الأوضاع الإنسانية وتراجع منظومة الحماية الاجتماعية.
وفي أحدث هذه الحوادث، عُثر على رضيعةٍ متروكة في مكب للنفايات بمدينة قامشلي، وقد بدت عليها إصابات ونزيف ناجمان عن عضّات كلاب ضالة، بعدما تُركت وحيدة وسط أكوام القمامة في ظروف بالغة القسوة فيما جرى نقل الطفلة فيما بعد إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وتشير توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تزايد هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة، إذ سُجّلت ثلاثٌ وستون حالة تخلٍّ عن أطفال حديثي الولادة، منها ستٌّ وعشرون حالة منذ مطلع عام ألفين وستة وعشرين وسبعٌ وثلاثون حالة خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، ويرى مختصون أن أسباب هذه الظاهرة لا تقتصر على الفقر وسوء الأوضاع المعيشية، بل تشمل أيضًا العنف الأسري، وضعف الدعم النفسي والاجتماعي، والخوف من الوصمة المجتمعية.
قانونيًا، تنص المادة أربعمئة وأربعة وثمانين من قانون العقوبات السوري على معاقبة كل من يترك طفلًا دون السابعة أو شخصًا عاجزًا عن حماية نفسه، مع تشديد العقوبة إذا كان الفاعل من أقارب الضحية أو تسبّب فعله في تعريض حياته للخطر.
ويؤكد حقوقيون أن بعض هذه الحالات قد ترقى إلى جرائم قتل أو إيذاء جسيم إذا أسفرت عن وفاة الطفل أو إصابته بأضرار خطيرة، مشددين على ضرورة تعزيز التحقيقات القضائية وضمان محاسبة المتورطين.
وفي ظلِّ محدودية دور الرعاية المتخصصة، يواجه الأطفال المتخلّى عنهم مخاطر صحية ونفسية واجتماعية كبيرة، ما يستدعي تدخلاً عاجلًا لإنشاء مراكز رعاية متكاملة وتوسيع برامج الحماية والدعم بالتعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية.
