تقترب مرحلة الذكاء الاصطناعي منخفضِ التكلِفة من نهايتها، مع انتقال كُبرى الشركات المطوِّرةِ من سياسة التوسع السريع، إلى التركيز على الربحية وتعزيز الإيرادات.
وخلال السنوات الماضية، اعتمدت شركاتُ القطاع أسعاراً جاذبةً لتشجيع المستخدمين والشركات على تبني التقنيات الجديدة، حتى مع تحمُّل خسائرَ تشغيليةٍ كبيرة في بعض الحالات.
لكن المشهد بدأ يتغير مع التوسُّعِ في استخدام الوكلاء الأذكياء، وهي أنظمةٌ قادرةٌ على تنفيذ مهامٍ عَملية، مثل البرمجة وإدارة الملفات وتنظيم الأعمال، وليس الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة.
وتؤدي هذه التطبيقاتُ إلى ارتفاع استهلاك “الرموز” أو Tokens، وهي الوحدة الأساسية التي تعتمدها شركات الذكاء الاصطناعي، في احتساب تكلِفة الاستخدام. وقد تتطلب المهمةُ الواحدةُ أضعاف ما يحتاجه طلبُ الدردشة التقليدي.
في سياقٍ متصل، يواجه القطاع ضغوطاً متزايدة، نتيجة الطلب المرتفع على مراكز البيانات والرقاقات الإلكترونية، ما يرفع تكلِفة تشغيل النماذج، ويزيد الأعباء على الشركات المزودة للخدمات.
ومن جانب آخر، بدأت مؤسسات كبرى مراجعة استراتيجياتها الخاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي بعد ارتفاع الفواتير التشغيلية، خصوصاً مع الاستخدام المكثف للأدوات التوليدية في بيئات العمل.
وفي المقابل، تتجه شركات عديدة إلى حلول أقلَّ تكلِفة، تشمل النماذجَ مفتوحةَ المصدر والنماذج الصغيرة المتخصصة، التي يمكن تشغيلُها محلياً، وتقديُم نتائجَ مناسبةٍ بتكاليفَ أدنى بكثير.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة، ستشهد منافسةً أكبَر حول كفاءة الإنفاق واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة، مع بقاء الطلب قائماً على النماذج المتقدمة، لدى المستخدِمِين المستعدين لدفعِ تكلِفةٍ أعلى، مقابل أفضل أداءٍ مُتاح.
